الذاكرة الفلسطينية

22 septembre 2015

حوار مع طفل فلسطيني

حوار مع طفل فلسطيني

 

د. جاسم المطوع
DRJASEM@


بسم الله الرحمن الرحيم

رأيت طفلا جريحا ساقطا على الأرض، مغميا عليه، فأخذته وداويته، فلما شفي وفتح عينيه قلت له: من أنت؟ قال: أنا طفل فلسطيني، قلت: ماذا أصابك؟ قال: سقطت قذيفة على بيتنا فاستشهد والدي ووالدتي وجميع أخواني، فحسبي الله ونعم الوكيل، وأنا سأستمر بالمقاومة حتى نحرر أرضنا ونرفع راية النصر -بإذن الله-، ولو كلفنا ذلك أن نقدم كل أرواحنا فنحن جيل الفتح الثالث، قلت باستغراب: ثالث!! ماذا تقصد بالثالث؟ قال: لقد حرر عمر الفاروق فلسطين فهذا هو الفتح الأول، ثم الفتح الثاني بقيادة صلاح الدين، ونحن إن شاء الله جيل الفتح الثالث.

قلت: ولكن الصهاينة يملكون أقوى الجيوش في العالم، فكيف تنتصرون عليهم؟ قال: هل مر عليك بالدنيا من يملك بقوة جيشه يخاف من شعب أعزل، سلاحه من صنع يده وقوته بإيمانه وقرآنه؟ ومع ذلك يستنجدون ويطلبون الدعم من القوى الكبرى، ويخافون من المواجهة فيقتلون الأطفال والنساء ويهدمون المساجد والمدارس والمستشفيات، فنحن على الرغم من حصارنا لمدة ثماني سنوات، إلا إننا قاومنا الظلم وتعايشنا مع الواقع، مستعينين بالله تعالى، فصنعنا الصواريخ وحفرنا الأنفاق وقدمنا الشهداء، ونفتخر بأن لدينا أعلى نسبة حفاظ للقرآن، وأعلى نسبة خصوبة بالعالم، ففي العام الماضي تم انجاب (57804) أطفال، بينما نسبة الوفيات مقارنة بالمواليد من (1 إلى 25) وهذا كله يعطينا قوة وشجاعة لمقاومة الصهاينة، ففي شهر يوليو من عام 2010 كان عدد المواليد 4006، يعني بواقع 129 طفلا يوميا، مقابل 5 حالات وفاة يوميا، فإن كانوا هم يملكون (القنبلة الذرية فنحن نملك الذرية وهي أهم).

قلت: عجيب أمرك فعمرك صغير وكلامك كبير، قال: إن الحقيقة لا تعرف العمر، وغزة هي بلد المعجزة، ولعلك تتابع وسائل الإعلام، فهل مر عليك في حياتك ما تشاهده اليوم من جبن اليهود وخوف الصهاينة!! فنحن أكثر بلد في العالم قدم أطفالا شهداء، وقدوتنا قصة الطفل الذي قال لأمه في حادثة أصحاب الإخدود: يا أماه أصبري فإنك على الحق، فنحن كلنا مثل ذلك الطفل، وهل تعلم أن الشهر الماضي غادر تل أبيب أكثر من مليون شخص؛ خوفا من صواريخنا، وأن اقتصاد اسرائيل بدأ يتأرجح بسبب خسائرها للسياحة الصيفية، وأنها خسرت سمعتها الأخلاقية عالميا.

قلت: ما شاء الله لديك وعي سياسي واضح، فأنت طفل مميز، قال: نعم أنا طفل تفرحني اللعبة وتسعدني الشوكالاته، ولكني أصبح كل يوم على أسلاك شائكة وأصوات المدافع، ولا أعرف ماذا سآكل أو أتعلم أو هل سأعيش باقي يومي أم لا؟ فاليهود أشد الناس عداوة، وقد وصفهم الله بقوله «لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا»، واليهود لعبتهم الإعلام فلديهم القدرة على اقناعك بأن الحق معهم، وهم أكثر الشعوب كذبا وخداعا، ولهذا أعطى الله موسى -عليه السلام- تسع معجزات؛ لإقناعهم، ومع هذا لم يؤمنوا به «ولقد آتينا موسى تسع آيات».

قلت: أنا سعيد بقوة ايمانك ووضوح رؤيتك، قال: نحن من صغرنا نتعلم أن أرضنا هي أرض رباط وأن الله قد اختارنا لأشرف مهمة، وهي: تحرير المسجد الأقصى، وبالمناسبة فإن الصهيونية هي حركة سياسية عنصرية تهدف لإقامة دولة اليهود في فلسطين، فنحن نعمل لتحرير أرضنا وكذلك نحن نحميكم في بلدانكم من زحف اليهود إليكم، قلت: كلامك صحيح، وأنا لم أفكر بهذه الزاوية لأن الصهاينة لهم تطلعات استراتيجية.

قال: نحن ألفنا الدموع والآلام والجراح والدماء حتى صرنا نشاهدها كل يوم، ولكن دمنا عند الله أطيب من ريح المسك، وآلامنا هي آمالنا، فقد كنا (أطفال الحجارة) لكننا اليوم نحن (أطفال الصواريخ) وقريبا ستسمع لنا مسمى جديدا وهو (أطفال الفتح)، فقد تم ولادة فلسطيني جديد لا يعرفه الناس، ولهذا نحن مستهدفون من قبل الصهاينة لأننا نحن جيل الفتح، وقد سمانا الحاخام (يسرائيل) رئيس معهد تسوميت (عملاق هذا العصر)، والفضل كله يعود لتربية أمهاتنا الفلسطينيات المتميزات وآبائنا الأبطال، فهم يستحقون الدرع الذهبية؛ على حسن تربيتهم لنا.

قلت: والله أخجلتني وأنا أقارن بين همة الطفل الفلسطيني وطموحه واهتمامه، وبين همة أطفالنا وطموحهم، قال: تعلموا منا فنحن تجربة عملية تربوية لصناعة الطفل القائد، ثم ابتسم وقال: هل تعرف كم نسبة الأطفال في المجتمع الفلسطيني؟ قلت له: لا، قال: حسب احصائية عام 2000 فإن الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة على مستوى فلسطين 50% وعلى مستوى غزة 56%، أما الآن فهي بازدياد وهذا الذي يرعب اسرائيل لأنهم يستوردون البشر ونحن ننتج البشر وبخصوبة عالية كذلك والحمد لله.

قلت: أصارحك القول، لقد كنت أحدث نفسي وأنا أعالج جراحك وأقول في نفسي هذا طفل يتيم ومسكين ولكني اكتشفت بعد حواري معك، أني أنا اليتيم المسكين، فقد تعلمت منك دروسا لا تدرس بالجامعات، فنسأل الله أن يوفقكم وينصركم، فنحن معكم ندعمكم بكل ما نملك حتى نساهم بالفتح معكم إن شاء الله، فابتسم ونظر إليّ بنظرة اعجاب، وقال: كن مطمئنا (إن معي ربي سيهدين) وأبشر.. فإن النصر قريب، لأن الله معنا، وإن تخلى كل الناس عنا (حوار تخيلته مع طفل فلسطيني)

صيد الفوائد
 

Posté par hebroo à 17:06 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : , ,


17 septembre 2015

نيويورك تايمز: من أجل دولة فلسطينية.. فلننس نتنياهو ونذهب إلى الأمم المتحدة

نيويورك تايمز: من أجل دولة فلسطينية.. فلننس نتنياهو ونذهب إلى الأمم المتحدة

مترجم عنGive Up on Netanyahu, Go to the United Nations للكاتب HENRY SIEGMAN

 

بينما أرسل الرئيس الأمريكي باراك أوباما تحياته إلى الحكومة الإسرائيلية الجديدة في خطوة تبدو تصالحية، انتاب نشطاء السلام والدبلوماسيون الذين كرَّسوا الكثير من حياتهم المهنية لتحقيق حل الدولتين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مشاعر قلق واستياء أكثر من أي وقت مضى، وذلك في أعقاب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي.

قبل أن يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال الحملة الانتخابية أن الفلسطينيين سيبقون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي طالما كان رئيسًا لوزراء إسرائيل، أدرك أوباما أن حماس الحكومة الإسرائيلية لمواصلة محادثات السلام مع الفلسطينيين لا يخدم سوى غرض واحد وهو توفير غطاء لاستمرار إسرائيل في توسيع المستوطنات اليهودية، والإحالة دون ظهور أي كيان يشبه دولة فلسطينية في الضفة الغربية.

أمام هذا الواقع المرير، فإن بعض المراقبين وقفوا بسذاجة بجانب تحالف يسار الوسط «الاتحاد الصهيوني» خلال الحملة الانتخابية. ولكن فكرة أن حكومة إسرائيلية بقيادة يتسحاق هرتسوج وتسيبي ليفني قد تنتج اتفاق الدولتين مع الفلسطينيين هي وهم أيضًا. اتفاق على أساس حدود 1967 لم يظهر أبدًا في خطاب «الاتحاد الصهيوني» أو على شفاه السيد هرتسوج.

في الواقع، كان من الواضح لأي شخص مطّلع على تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أن ما تبقى من بصيص أمل لحل الدولتين يتوقف على ظهور حكومة إسرائيلية يسيطر عليها اليمين المتطرف. فقط حكومة اليمين المتطرف التي تنتهك الحساسيات الديمقراطية الأمريكية يمكن أن توفر الانفتاح السياسي الضروري لإحداث تغيير في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

السيد نتنياهو لم يضيع وقتًا كبيرًا في تبني سياسات من شأنها إثارة الاستياء فقام بتعيين عضوة الكنيست، إيليت شاكيد، في منصب وزير العدل. وكانت شاكيد نشرت مقالًا على «فيس بوك» دعت فيه إلى تدمير «الشعب الفلسطيني بأكمله، بما في ذلك كبار السن والنساء، فضلًا عن المدن والقرى والممتلكات والبنية التحتية».

وهكذا قدم النصر الذي حققه اليمين الإسرائيلي مسارًا غير متوقع للسيد أوباما يسمح له بالدعوة إلى إعادة تقييم السياسة الأمريكية بشأن السلام.

عملية إعادة التقييم تلك يجب أن تبدأ بالتخلي عن الافتراض القديم الذي يقول بأن الفلسطينيين يمكنهم إقامة دولة فلسطينية من خلال التفاوض مع نتنياهو. بسبب تصريحات السيد نتنياهو وسلوكياته خلال الحملة الانتخابية، ناهيك عن استمرار بناء المستوطنات، فإن مصداقية هذا الاعتقاد لا يمكن التعاطي معها. من المؤكد الآن أن اتفاق الدولتين لن يتم التوصل إليه عبر محادثات ثنائية إسرائيلية فلسطينية.

يمكن تحقيق مثل هذا الاتفاق فقط إذا عرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بدعم قوي من الولايات المتحدة، شروطًا واضحة للطرفين لاستئناف محادثات السلام التي من شأنها أن تفضي إلى اتفاق ضمن إطار زمني محدد.

وفي حال لم تقبل إسرائيل أو فلسطين، أو كلاهما، بشروط مجلس الأمن، أو فشلا في التوصل إلى اتفاق في غضون الإطار الزمني المحدد، فإن أمريكا ستنضم إلى بلدان أخرى في مطالبة مجلس الأمن بحل قضايا الوضع النهائي العالقة، بما في ذلك وضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات غير القانونية والترتيبات الأمنية.

وبالطبع لن تقبل حكومة اليمين الإسرائيلية بقرار مجلس الأمن الذي يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. ولكن مثل هذا القرار من شأنه أن يشجع المقاطعة الدولية لإسرائيل والتحديات التي تواجه شرعيتها. إن وضع إسرائيل كدولة ديمقراطية سيكون محل نقاش على نطاق واسع، وحتمًا ستتقلص الصداقة الأمريكية والدعم غير المشروط.

لا شك أن مثل هذا التحول من جانب إدارة أوباما سيواجه بمعارضة داخلية شرسة من اللوبي الإسرائيلي والعديد من أعضاء الكونجرس. غير أن خيبة الآمال في سياسات نتنياهو، والتي باتت واسعة الانتشار على نحو متزايد بين القطاعات غير الأرثوذكسية من الجالية اليهودية الأمريكية، يمكن أن توفر للسيد أوباما الفضاء السياسي الذي يحتاجه للانتقال بشكل حاسم إلى اتجاه جديد.

وإذا كانت أمريكا قد قدمت التزامًا غير مشروط للحفاظ على أمن إسرائيل وهي محقة في ذلك، فإن هذا الالتزام سيتعرض لخطر التآكل طالما واصلت إدارة أوباما عرقلة مجلس الأمن فيما يتعلق بمتابعة اتفاق الدولتين مع الاستمرار في تزويد إسرائيل بدعم عسكري يساعد على إبقاء الاحتلال.

حينها سيُنظر إلى أمريكا باعتبارها الطرف المتعاون مع حكومة نتنياهو في قهر الفلسطينيين. ومن شأن ذلك أن يضر، بشكل لا يمكن إصلاحه، «بشرف» الولايات المتحدة ومصالحها الوطنية.

إن التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل يلزمها بدفع مجلس الأمن نحو وضع نهاية للاحتلال وتمهيد الطريق لإقامة دولة فلسطينية.

موقع ساسة بوست

تسوية الصراع في الشرق الأوسط ستجلب أرباحًا طائلة للفلسطينيين والإسرائيليين

مترجم: تسوية الصراع في الشرق الأوسط ستجلب أرباحًا طائلة للفلسطينيين والإسرائيليين

مترجم عنJerusalem, Blank

 

أصدرت مؤسسة راند مؤخرًا دراسة تؤكد أنه حال تطبيق حل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين ووضع حد للصراع الممتد منذ عقود، فإن اقتصاد البلدين سيتمتع بأرباح تزيد على 173 مليار دولار خلال عشر سنوات.

يقول واضعو التقرير إنهم أجبروا على خفض مستوى تفاؤلهم والاعتراف بأن تعريفهم للوضع السائد قد انقلب بتعمق حدة الصراع أثناء قيامهم بالبحث:

«إن الواقع الذي يتطور يحتمل أن يكون مزيجًا من بعض وجهات النظر الخاصة بكافة السيناريوهات المقدمة هنا. على سبيل المثال، حرب غزة الأخيرة في صيف 2014، والاتهامات المتبادلة لاحقًا، والتحركات الدبلوماسية الفلسطينية في الأمم المتحدة ووكالاتها، وردود الفعل العقابية من ابتعاد إسرائيل عما وصفناه في الأصل باتجاهات حالية ويبدو أقرب إلى سيناريو اللاعنف».

لقد كان ذلك مجرد أحدث تذكير للتداعيات الأوسع، للتكاليف التراكمية المحسوبة وغير المحسوبة، لهذا الصراع. وقد صدر تقرير آخر بعد تقرير مؤسسة راند، فقد أصدرت المحكمة العليا الأميركية حكمًا يمنح الرئيس حصرًا حق الاعتراف بالحكومات الأجنبية. وقد بُني الحكم على أساس قضية ميناتشم زيفوتوفوسكي، مواطن أميركي وُلد في القدس والذي رفع والداه دعوة قضائية حتى يُسمح لهم بكتابة “القدس” بوصفها محل ميلاد في جواز السفر الأميركي.

في عام 2002، أقر الكونغرس الأميركي قانونًا مع بند يسمح للأميركيين المولودين في القدس بوضعها في خانة محل الميلاد في جوازات السفر وشهادات الميلاد. وقد وقع جوش بوش على القانون، ولكنه رفض أيضًا تطبيق تلك المادة، وقد سعت عائلة زيفوتوفوسكي إلى إنفاذها.

حافظ المسئولون الأميركيون على فكرة أن السيادة على القدس لا بد أن تتحدد عبر المفاوضات، وأن السماح لإسرائيل بالسيطرة على أي جزء في المدينة محل النزاع سيتداخل مع قدرة أميركا على إدارة الصراع. وقد أشار غاريت إبس إلى رفض المحكمة العليا للالتماس الذي قدمته عائلة زيفوتوفوسكي، وأكدت أن للرئيس «السلطة الحصرية لتحديد أي البلاد التي يجري بناء علاقات معها، وأي الحكومات تعتبر شرعية، وأي مطالبات الاستحواذ على الأراضي التي يتم الموافقة عليها».

يتصل النزاع القائم أمام المحكمة العليا بنزاع آخر يخص شهادات وفاة. قدمت عائلة زيفوتوفوسكي، كدليل داعم لقضيتهم، شهادة وفاة مايرون فريدمان، وهو مواطن أميركي توفي في القدس عام 2002، والذي سُجل مكان وفاته من قبل مسئولي القنصلية الأميركية في «القدس، إسرائيل». كانت ابنة فريدمان، وندي سرلين، هي من أمدت عائلة زيفوتوفسكي بالوثيقة. ولكن بعد أن قدمت العائلة الشهادة، حدث شيء غريب.

«بعد حوالي ثلاثة أشهر تقريبًا، أرسلت السفارة الأميركية في تل أبيب إلى سرلين رسالة تبلغها أنهم يأملون بتصحيح خطأ إداري يخص محل وفاة والدها»، حسبما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست في العام 2006. وأضافت الصحيفة «أُرفق مع الرسالة 10 نسخ أصلية لتقرير الوفاة الخاص بأبيها، والتي أدرجت جميعها محل الوفاة على أنه مدينة القدس، مع ترك خانة الدولة فارغة».

وعلى ما يبدو فإن تداعيات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي يظل دون حل تمتد من أرباح اقتصادية محتملة بمليارات الدولارات وحتى الصراع على تنفيذ السياسة الخارجية الأميركية، بل وحتى إلى التفاصيل الدقيقة لتقارير الوفاة. في عام 2012، وفي الذكرى العاشرة للتفجير الانتحاري الذي طال الجامعة العبرية في القدس، تحدثت كاثرين بيكر إلى صحيفة هآرتس بشأن الألم الذي شعرت به نتيجة التسمية الغامضة لمكان الوفاة الذي سُجل على شهادة الوفاة الخاصة بابنها بنجامين، وهو أميركي لقي حتفه في الهجوم:

«يبدو الأمر ثانويًا للغاية، لكنه يؤرقني في مثل هذا الوقت من كل عام. تذكر شهادة الوفاة الخاصة ببنجامين أنه قد توفي في القدس، مع ترك خانة الدولة فارغة. حيث ترفض الولايات المتحدة كتابة أنه مات في القدس في إسرائيل. اعترفت الولايات المتحدة بأن القدس هي عاصمة إسرائيل، لذا، فليوثقوا ذلك، لأن ابني مات في إسرائيل».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

موقع ساسة بوست

 

أبناء الخوف: كيف أثّرت الحروب المستمّرة على الأطفال في فلسطين؟

مترجم: أبناء الخوف: كيف أثّرت الحروب المستمّرة على الأطفال في فلسطين؟

مترجم عن Gaza’s Mental-Health Crisis and the Trauma of Permanent Warللكاتب Jen Marlowe

 

لقد قتلني اليهود”. كنت ألتهم الإفطار مع الطفل إبراهيم عواچه، في بلدة بيت لاهيا، شماليّ غزة، حين قال هذا. رأى والده كمال الدهشة على وجهي، فصحّح مسرعًا لابنه الصغير، “لا، لا، أنت إبراهيم الثاني. لقد كان أخوك هو من قُتل، لا أنت.

إبراهيم الأول، في عامه التاسع، أطلق عليه جنديّ إسرائيلي الرصاص وقتله خلال الهجوم على القطاع، عام 2009، العملية التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي “الرصاص المصبوب”. شاهد الوالدان والأقارب موت الصغير، وهدم المنزل بأعينهم. بعدها وُلِد إبراهيم الثاني، في 2011، وسمّي تيمّنًا بأخيه الشهيد. شهِد إبراهيم منذ مولده حتى الآن، حملتين عسكريّتين موسّعتين، وعاش معظم حياته الصغيرة في مبانٍ هي أشبه بالخيام، مرّةً في الفترة التي كان يُعاد بناء بيت العائلة فيها بعد تدميره في عملية الرصاص المصبوب، ثمّ مرّة أخرى بعد تدميره، مجدّدًا، في صيف 2014.

بدأت إسرائيل عمليّتها، الجرف الصامد، في الثامن من يوليو، العام الماضي؛ هدفها المعلن كان “إعادة الهدوء لجنوبيّ إسرائيل” بعد القصف المتزايد بصواريخ المقاومة، من قطاع غزة. خلّفت مذبحة الخمسين يومًا 2,131 قتيلًا من الفلسطينيين، سبعون بالمائة منهم مدنيون، ومنهم 539 طفلًا. قوّات حماس في غزّة أعدمت، على الأقل، 23 متعاونين مزعومين مع إسرائيل. قُتل 71 إسرائيليًّا، منهم 66 جنديًّا، وطفل في الرابعة. تم تدمير أو الإضرار بأكثر من 16 ألف وحدة سكنية، وتشريد حوالي 118 ألفًا من السكّان، ما زالت عائلة عواچه من ضمنهم. صحيحٌ أنه قد تمّ ترميم الكثير من المنازل المتضرّرة، لكن لم يُعد بناء ولا حتّى منزل واحد من تلك التي دُمّرت بالكامل.

تسلّقت، مع وفاء عواچه، الأطلال التي كانت منزلها.

“هنا كانت غرفة البنات، وغرفة الأولاد بجوارها. هذا كان المطبخ، هنا الحمام، وهنا السلالم. كلّ أحلامي مدفونة تحت هذا الركام. وحتّى لو أُعيد بناء المنزل، سأظلّ خائفة دومًا من أن يدمّروه مجدّدًا”.

GAZA CITY, GAZA - JUNE 15: Bomb damaged homes still scar the landscape with some families still living in the dangerously unstable buildings that scar Gaza on June 15, 2015, Gaza City, Gaza. The devastation across Gaza can still be seen nearly one year on from the 2014 conflict between Israel and Palestinian militants. Money pledged by the international community six months ago to rebuild Gaza has not materialised leaving many Palestinians impoverished and still suffering with the poor economy. United Nations official figures said that the 50 day war left at least 2,189 Palestinians dead, including more than 1,486 civilians, and 11,000 injured. 67 Israeli soldiers and six civilians were killed. (Photo by Christopher Furlong/Getty Images)

سألت عن صبحي، الابن البالغ خمسة عشر عامًا من العمر. بدا هذه المرّة أكثر انسحابًا عن العالم من المرات السابقة التي زرت فيها العائلة، عندما كنت أصوّر الفيلم الوثائقي “عائلة في غزّة”. صبحي، الذي كان تلميذًا متلهّفًا، لا يذهب إلى المدرسة الآن. يقول والده كمال:

“لقد فقد صبحي الأمل في كثير من الأشياء. فقد أخاه إبراهيم، وفقد منزله. لقد حاولنا دعمه نفسيًّا. قلنا: (الحياة تمضي)، (كل شيء يمكن إعادة بنائه). لكن مع حرب 2014، وتدمير المنزل مرّة أخرى، تضررت حالة صبحي العقليّة والنفسية، ولا أدري كيف أتعامل مع هذا”.

قدّرت اليونيسيف، في تقريرها الصادر في فبراير 2015، أنّ ثلاثمائة ألف من أطفال غزة – حوالي ثلث أطفال القطاع– ما زالوا بحاجة إلى الدعم السيكولوجي والاجتماعي، بعد انتهاء الحرب.

إلينا شيريبانوف، أخصائية في الصحّة العقلية، خبيرة بحالات الصدمات الجماعية الثقافية. تقارن الأثر السيكولوجي من العنف في غزّة بالأزمات التي رأتها في الشيشان، وليبيريا، وأبخاذيا. تقول:

“المشكلة هي حالة الحرب الدائمة التي لا تؤدي إلى التعافي السريع. الحرب الدائمة تعني تأثيرًا صادمًا ممنهجًا على المجتمع، يتغلغل في كل نواحي الحياة. هذه أجيال تنشأ بلا فرصة في العيش في أمان، أو التخطيط للمستقبل، وهذان أمران شديدا الأهمية لعملية التعافي من الصدمة”.

***

كنت أجلس مع دكتور جميل عبد العاطي، مدير مركز الطب النفسي والجسدي، في منزله بغزّة.

عندما نتحدث عن (اضطراب ما بعد الصدمة)، فيجب أن يكون هناك “بعد” الصدمة أصلًا. في غزّة، لم ينتهِ الأمر بعد.

كان وجهه مضاءً بكشّاف هاتفه الخلوي؛ لانقطاع الكهرباء. بعد 6 أشهر من وقف إطلاق النار، لم تنعم غزّة سوى بستّ ساعات من الكهرباء يوميًّا، بسبب الضرر الذي وقع على محطّة كهربائها الوحيدة، والحصار الإسرائيلي الذي استمرّ منذ تولّي حماس سلطة القطاع في 2007. ومنذ أبريل، سارت الكهرباء على جدول ثابت: ثماني ساعات من الانقطاع، ثم ثماني ساعاتٍ من الوصل.

سألت عبد العاطي عن تلك التغييرات التي لاحظتها على عائلة عواچه. عندما قابلتهم لأول مرّة، بعد 6 أشهر من انتهاء عدوان 2009، كانت العائلة في حالة صدمة. الآن، بعد 6 أشهر من حرب 2014، يبدون في حالة من الخدر. شرح لي عبد العاطي:

“أحد أعراض الصدمة هو الخدر؛ خدر الأحاسيس وخدر الجسد. عندما يعيش الناس في هذه الحالة من الصدمة المستمرّة، فإنهم يخلقون واقعهم الخاصّ الجديد”.

كفاح قهمان، مديرة الحضانة التي يرتادها إبراهيم عواچه، وصفت لي ذلك الواقع الجديد وهي تقودني وسط الحطام.

“ما زال الأطفال يبكون، خائفين، حتى الآن. قضينا شهرًا كاملًا نمدّهم بالدعم السيكولوجي، ونجتثّ خوفهم من الحرب”.

Mounds of rubble and destroyed buildings continue to scar the landscape of Gaza on June 10, 2015, Gaza City, Gaza. The devastation across Gaza can still be seen nearly one year on from the 2014 conflict between Israel and Palestinian militants. United Nations official figures said that the 50 day war left at least 2,189 Palestinians dead, including more than 1,486 civilians, and 11,000 injured. 67 Israeli soldiers and six civilians were killed. Money pledged by the international community six months ago to rebuild Gaza has not materialised leaving many Palestinians impoverished and still suffering.

ورغم أن السقف الأسمنتي ما زال سليمًا، وأعمدته التي تدعّمه، فإن معظم الحوائط سقطت. أشارت قهمان إلى جسم يبلغ طوله 15 سنتيمترًا بين قطع الأسمنت والحديد المتناثرة. “هذا أحد الصواريخ التي دمّرت المكان”.

دمّر الجيش الإسرائيلي 20 مدرسة في غزة خلال الحرب، منها 11 دار حضانة، وألحق الضرر بأربعمائة وخمسين منشأة تعليميّة. من ضمنها كانت ثلاث مدارس تابعة للأمم المتحدّة، تحولّت إلى ملاجئ هاجمها الإسرائيليون وقتلوا 44 فلسطينيًّا. صحيحٌ أن تقريرًا للأمم المتحدة أفاد أن ثلاث مدارس تابعة للأمم المتّحدة تم اتخاذها كمخازن سلاح من قِبل مسلّحين فلسطينيين – لكنها ثلاث مدارس مختلفة عن تلك التي آوت العائلات المشرّدة.

تكدّس تلاميذ قهمان الصغار البالغين من العمر 3 إلى 5 سنوات على سجادة بلاستيكية صغيرة، وحدّقوا في وجهي. كلّهم تأثر مباشرة بالحرب: قُتل فرد من العائلة، أو أصيب، أو أُجبرت العائلة على مغادرة المنزل. تناقضت الألوان الزاهية لحقائب “هالو كيتي” و”دورا” بحدّة مع النظرة المتبلّدة في العيون، كما لو كان قد غطّاها حجاب رقيق. والصاروخ على مقربة من أقدامهم. تقول قهمان:

“بعض الأطفال أصبحوا عدوانيين، يضربون زملائهم ويحطّمون محتويات الفصل. أحد الأطفال كان مبتهجًا قبلًا، والآن لا يكف عن البكاء لوالديه، طوال اليوم”.

امتلأ فناء الحضانة، خلف الحائط المدمّر، بالركام. تجاوز أحد الأطفال الحائط غير الموجود إلى الفناء، والتقط قطعة صغيرة من الخرسانة. غرسها في الرمال بإحكام، ثم عاد ليلتقط أخرى. انضمّ إليه طفل آخر. وخلال دقائق، كان جميع الطلبة يبنون، في صمت، أبراجًا من ركام حضانتهم المدمّرة.

تقول شيريبانوف:

“لقد رأيت، وسمعت عن مشاهد مماثلة في كوسوفو وأوكرانيا. يبني الأطفال مبانٍ من الركام ثم يدمّرونها، ويمثّلون مع بعضهم مشاهد من جنازات. هي طريقة عادية في معظم الحالات يعالج بها الأطفال الذين تعرّضوا للصدمة خبراتهم”.

رغم تزايد الاهتمام الذي تحظى به صحّة الأطفال العاطفية والعقلية في مناطق الحرب، فإنه يبقى الكثير مما يجب فعله. خاصّة من أجل تدعيم البنية التحتية للمجتمع. “مثل العائلة، المنظمات المجتمعية، والمدرسين. يوفّر هذا نوعًا من الدعم الانسيابي للأطفال ولأعضاء المجتمع الآخرين، المتعرّضين للصدمة”.

Gaza Strip Refugees Struggle After Weeklong Israeli Military Offensive in Gaza

يوسف أحمد، هو مدرس ابتدائي ممتلئ الجسد، أشقر، في شرقيّ مدينة غزّة، بحيّ الشجاعية. “كانت حرب الصيف الماضي هي أسوأ الحروب الثلاثة. لقد عانى الأولاد بشدّة”.

كنت قد رأيت مسبقًا الآثار المروّعة للحملة الإسرائيلية التي استمرّت 4 أيام في الشجاعية. مناطق بأسرها دمّرت؛ ليس بها منزل مأهول على مدّ البصر. سوّت طائرات F-16 المنازل بالأرض، وتكدّست طوابقها فوق بعضها، وفجّرت قذائف الدبّابات والهاون حوائط العديد من المنازل الأخرى. رسومات بالإسبراي لعائلة قتلتها الطائرات على حائط مزدان بالرصاص. وشبابٌ يحمّلون عربات الكارو بالركام، لينظفوا مخلّفات الحرب شيئًا فشيئًا.

عندما عاد تلاميذ أحمد إلى مدرسة الشجاعية الابتدائية، بعد أسبوعين ونص من وقف إطلاق النار – يقول:

كان حديثهم كله عن الحرب، والتفجيرات والدمار الذي شهدوه: من تم تفجيره؟ وكيف قُطعت رجلاه؟ كيف مات أحد أفراد عائلته؟ كيف وإلى أين تمّ تهجيرهم؟ يتحدّثون عن صوت الطائرات الذي لا يتوقّف لحظة. أحد التلاميذ كان نجمًا في الصف الأول، ولكنه عندما بدأ صفّه الثاني، لاحظت تغيّرًا في سلوكه. كان منعزلًا، لا يتحدّث إلى الناس. أخبرتني عائلته أنّه رأى أخاه وهو يُقتل، غارقًا في دمائه.

عدّد أحمد التغيّرات السلوكية التي يراها الآن في الفصل: “هناك الانسحاب، قضم الأظافر، الخوف، نوبات الفزع الليلي التبول في الفراش. ليس فقط في الليل، لكن أحيانًا بعض الأطفال يبللون سراويلهم في الفصل. هناك مشاكل في التخاطب، ولعثمة. أصبح سلوكهم أكثر عدوانية وعنفًا، ومن لم ينسحب عن زملائه أصبح مفرط النشاط”.

يدعم التقرير الصادر عن فريق عمل حماية الأطفال بغزة، في أكتوبر 2014، مشاهدات أحمد. بلا استثناء واحد، كل من عاينهم التقرير يمرّون بتغيرات ملحوظة في السلوك. الأولاد يميلون أكثر إلى العدوانية، بينما تبدي البنات حزنًا عامًا، بكاءً، كوابيس متكررة وتبوّلًا سريريًّا.

لاحظ أحمد أيضًا تأثر قدرة التلاميذ على التعلّم.

Palestinian students are seen through a damaged sitting in a classroom at a goverment school in the Shejaiya neighbourhood of Gaza City on September 14, 2014 on the first day of the new school year. Half a million children in Gaza start the new school year three weeks late as a result of the devastating 50-day war between Israel and Hamas that ended on August 26, 2014. AFP PHOTO/MAHMUD HAMS (Photo credit should read MAHMUD HAMS/AFP/Getty Images)

“لديهم ضعف في الذاكرة، تشتّت في الانتباه، وتركيز منخفض. لا يستقبلون إلا قليلًا من المواد التي يتلقّونها. لقد فقدوا الرغبة في التعلّم والظروف الملائمة له كذلك. لا يمكنني أن أطلب من أحدهم عمل الواجب المدرسي وأنا أعلم أن الكهرباء منقطعة عنه. أو أنه لا يستطيع شراء الأقلام الرصاص والكرّاسات، لأنّ والده لا يجد عملًا”.

طبقًا للبنك الدولي، فإن معدلات البطالة في غزة تبلغ 43%، و60% على مستوى الشباب، وهي واحدة من أعلى معدلات البطالة في العالم.

أيضًا فإن المدرّسين أنفسهم مرّوا بذات الصدمة التي مرّ بها تلاميذهم. يجعل الحصار، والأزمة الاقتصادية الناتجة عنه، وكذلك الانقطاع شبه الدائم للكهرباء، يجعل كل ذلك الحياة جحيمًا. توقّفت المرتبات بسبب المواجهة بين حماس وفتح. نقص الوقود يجعل الانتقال من وإلى المدرسة صعبًا للغاية. يقول أحمد:

المعلّمون بشرٌ أيضًا. حالتهم العقلية تدهورت وأصبح تفكيرهم مبعثرًا، لا يقدرون على التركيز. صاروا أكثر عنفًا مع تلاميذهم بل ومع زملائهم.

مدرسة أحمد تعرّضت للقصف، لكنّ ما زال عملها مستمرًّا. أما المدرسة المجاورة فقد تمّ تدميرها كليًّا، و”توزّع طلبتها على مدارس أخرى”.

وضح التقرير أيضًا أن سفر الأطفال بعيدًا عن منازلهم للالتحاق بالمدرسة له تأثيره القاهر على الأطفال. طبقًا لـ”د. ياسر أبو جامع”، المدير التنفيذي لبرنامج غزة للصحة النفسية، فإن العيش وسط بقايا الحرب له ذات التأثير.

عندما يعيش الأطفال في منازل مدمّرة جزئيًّا، أو في خيام قريبة من الحطام، وحين يرتادون منازل دُمّرت فصولها، أو يجلسون إلى جانب المقاعد الفارغة لزملائهم المصابين أو المقتولين، يؤخّر هذا من عملية العلاج الطبيعي للصدمة، ويطيل من مدّتها.

يحاول العاملون في مجال الصحة النفسية إصلاح هذا. طبقًا لفريق عمل حماية الأطفال، فإن الدعم توفّر لأكثر من 50,000 طفل و20,000 بالغ في غزة. درّب برنامج الصحّة النفسية للأمم المتحّدة ثمانية آلاف معلّم على التغلّب على خبراتهم المتعلّقة بالصدمة، وخبرات تلاميذهم كذلك. والعمل مع منظمات المجتمع لا غنى عنه كما تقول شيريبانوف. لأن “نجاح الطفل في التعافي يعتمد بقدر كبير على الدعم العائلي، لكن عندما تكون العائلة نفسها متعرّضة للصدمة، ومثقلة، ربّما لا يتوفّر الدعم الكافي”.

***

أرتني ليلى الحلو مقطعًا مصورًا على هاتفها، لحفيديها التوأمين البالغين من العمر 6 أشهر، كرم وكريم. يرتديان ثيابًا خضراء متماثلة ويجلسان على الأريكة، يتمتمان لبعضهما البعض، يمسك كلٌّ منهما بإصبع الآخر. كان شكلهما متماثلًا بغض النظر عن شعر كرم المجعّد. “صوّرت هذا المقطع، قبل يومٍ واحد من مقتلهما”.

قلّبت ليلى في كومة من الصور لأحبابها الراحلين، مغمغمة: “رحمة الله عليهم”. يستعيد زوجها طلال ما حدث في الثالثة صباحًا، يوم الواحد والعشرين من يوليو عام 2014م، في الشجاعية. قُتل سبعة جنود إسرائيليين، وتلت ذلك ليلة من القصف العنيف انتقامًا، كما يؤمن الكثير من سكان الشجاعية. كانت ليلى تعدّ وجبة السحور عندما اتصّل أخو طلال، جهاد، ليطمئن على العائلة من منزله على قارعة الطريق المقابل. بعد دقائق، أطلقت طائرات F-16 صاروخين نحو منزل جهاد.

قادني طلال، وهو رجل أنيق بعويناته وشاربه، إلى كومة الركام التي انسحق تحتها أحد عشر فردًا من عائلته. ذكر طلال أسماءهم بهدوء: “أخي جهاد، وزوجته سهام، وأبناؤهما: محمد، وأحمد، وتحرير، وأسماء، ونجيّة ذات الخمسة عشر عامًا، وابنتي هداية زوجة أحمد، وأطفالهما: مرام ذات العامين، والتوأمان كريم وكرم”.

أشار طلال إلى عمود أسمنتي في الحطام. ثمّ أخفض رأسه، الذي بدا فجأة أكبر بعقد كامل عمّا كان عليه.

“كانت أسماء حيّة وذلك العمود على صدرها. كانت تحترق، طالبة النجدة”.

لساعتين، حاولوا تخليصها. ثمّ بدأ القصف مرة أخرى على رؤوسهم، واضطروا إلى الهرب للاحتماء، تاركين أسماء تناديهم. لم يأتِ وقف إطلاق النار إلا بعد الظهر، ليسمح لسيارات الإطفاء بالوصول وإزالة العمود. “كانت أسماء لا تزال حيّة، لكنّها فقدت وعيها وبقيت في حالة إغماء بالمستشفى. ثم ماتت في اليوم التالي.

أشار جهاد إلى أجزاء مختلفة من الحطام الأسمنتي المتناثر والحديد الملتوي. “من هنا أخرجنا جهاد وزوجته. كان هذا بعد ثمانية أيام. ثمانية أيام ظلا تحت الركام ولم يستطع أحدٌ الوصول إليهما. أحمد أخرجناه من هنا. محمد كان بجانب والده. عندما أخرجنا الجثث كانت منتفخة، متعفّنة”. بدا لوهلة عاجزًا عن التعبير، ثمّ كرّر التفصيلة التي يبدو أنها طاردت ذهنه مرارًا. “ثمانية أيام تحت الركام”.

GAZA CITY, GAZA - JUNE 15: Bomb damaged homes still scar the landscape with some families still living in the dangerously unstable buildings that scar Gaza on June 15, 2015, Gaza City, Gaza. The devastation across Gaza can still be seen nearly one year on from the 2014 conflict between Israel and Palestinian militants. Money pledged by the international community six months ago to rebuild Gaza has not materialised leaving many Palestinians impoverished and still suffering with the poor economy. United Nations official figures said that the 50 day war left at least 2,189 Palestinians dead, including more than 1,486 civilians, and 11,000 injured. 67 Israeli soldiers and six civilians were killed. (Photo by Christopher Furlong/Getty Images)

لم تكن هذه هي أول مآسي عائلة الحلو. قُتل ابن طلال وليلى، عز الدين، عام 2002. ثم في 2011، اخترقت شظية من قذيفة مدفعية إسرائيلية بطن ابنهما البالغ من عمر 9 سنوات آنذاك، أحمد. سمح له والداه بأن يخلع ملابسه ليريني الجروح الناتجة. لكن والداه كانا أكثر قلقًا حول سلوكه. تقول ليلى:

“أحمد وهديل يخافان ليلًا، ويبللان أنفسهما. يرفضان النوم في سريريهما وينامان معنا في الغرفة”.

لا يخرج أحمد من المنزل بعد مغرب الشمس. يصاب بالغضب بسهولة في المنزل، يصرخ في أمّه أو يكسّر الأطباق. يقول طلال: “لا نؤدبه على ذلك. نحن نعلم جيّدًا كيف يشعر”.

عندما سألته عن شعوره كأب، رد طلال: “وماذا يمكنني أن أفعل كأب؟ لا شيء في يدي”. ذات شعور العجز الذي يمر به كثير من أولياء الأمور في غزّة. يقول د. عبد العاطي:

لا يستطيع الآباء حماية أبنائهم، والأطفال يفهمون ذلك جيّدًا ويشعرون به. الآباء أنفسهم خائفون باستمرار.

يتفاقم هذا الخوف مع حالة الضبابية المنتشرة – هل ستكون هناك حرب أخرى أم لا؟ متى ستصل مواد البناء لنعيد بناء المنازل؟ كم ساعة سنحظى بالماء والكهرباء؟ هل سيكفينا الغاز حتى آخر الشهر؟

هنا يشرح د. أبو جامعي:

“الحصار المطوّل، والاعتداءات المتكرّرة تجرّد الناس من مواردها الدفاعية الطبيعية، من وسائل تفريغ الضغط، من قدرتهم على التغلب على الصعاب”.

***

كانت المرّة الأولى التي قابلت فيها أحمد أبو حطّاب، من مخيّم خان يونس للاجئين في جنوبيّ غزّة، عام 2001، كان حينها صبيًا في الحادية عشرة، يحبّ الخدع السحرية، وعلى وجهه ابتسامة لا يمكن إزالتها. لم تختف ابتسامته لحظة عندما ركب معي في سيارة الأجرة. تخرّج أحمد من الجامعة، بشهادة في تكنولوجيا المعلومات منذ خمسة أعوام، لكنه لم يستطع العثور على عمل. “لا عمل. لا كهرباء. لا أمل. لا مستقبل”.

بدأ يأس عائلة “أبو حطّاب” مع حصار 2007، وازدادت حدّته بشدّة بعد حرب 2014، كما علمت. حاول صديق لأحمد الهرب إلى إيطاليا في قارب. لكن القارب انقلب، والصديق غرق. عبير، أخت أحمد ذات الثلاثين عامًا، المدرّسة ذات الثلاث بنات، أضافت:

لم تدمّر الحرب المنازل والمستشفيات والمساجد وفقط. لقد دمّرت المشاعر أيضًا. أين نجد الأمل في الحياة؟.

عندما سألتُ العائلة عمّا يمكن أن يجلب لهم الأمل، تواترت الإجابات وتراكمت: أن نفتح المعابر. ننهي الحاصر. نبني مطارًا. يُسمح لنا بزيارة الأقصى. أن نحظى بحقوقنا كالآخرين.

لكن شيريبانوف تنبّه إلى مصدر آخر غير متوقّع للأمل.

“عندما يكون المستقبل ضبابيًّا، تأتي القوة من تجارب النجاة الماضية. لقد ابتُليت الإنسانية بالحرب منذ بداية الزمان، وطوّرت مهارات محفورة في الثقافات. مهارات تساعد في التغلّب على الماضي، والمحافظة على قِيَم الكرم، والتسامح، والتعاطف. من خلالها يمكن لتجارب الصدمة أن تتحول إلى مصدر قوّة”.


لكن د. أبو جامع لديه تحذير:ليلى الحلو هي مثال على هذا. بعد الحرب مباشرة، بدأت في حياكة فساتين للبنات الصغار في منطقتها، بالمجّان. “يساعدني ذلك على التعويض عن خسارتي، وفراغي العاطفي بعد موت أحبائي”. ورغم ما عليه المستقبل من وضع متزعزع، فإن الابنة الأكبر لعائلة عواچه تخطط لمستقبلها، حيث تجاوزت المرحلة الثانوية، وتخطّط للدخول للجامعة في الخريف، لدراسة الصحافة.

“عندما يكبر هؤلاء الأطفال الذي مرّوا بثلاثة اعتداءات.. عندما يقودون المجتمع.. كيف ستؤثر عليهم خبراتهم وذكرياتهم، والضغط والصدمات التي وقعت عليهم؟ لقد نشأوا في بيئة معادية بلا نافذة على المستقبل.. فماذا تبقّى لهم؟ لا شيء غير الغضب واليأس، الذي سيقود إلى العداء، الذي سيرتدّ على الإسرائيليين. هذا الوضع يجب أن ينتهي من أجل الأطفال في فلسطين وفي إسرائيل أيضًا”.

عندما كانت كفاح قهمان محاطة بالأطفال، أثناء لعبتهم في البناء من قطع الركام، قالت إن ما تحلم به لنفسها ولهؤلاء الأطفال بسيط:

“أن نجد خبزًا نأكله، وأن نتعلّم، وأن نحيا بكرامة”.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

http://www.sasapost.com/translation/gaza-children-psychological-problems/

 

 

كتاب عن قضية فلسطين حتى 2011

كتاب عن قضية فلسطين حتى 2011

 

الكتاب يتكون من ستة فصول تتناول المفاصل التاريخية للقضية الفلسطينية(الجزيرة نت)

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتابًا جديدًا بعنوان "القضية الفلسطينية: خلفياتها التاريخية وتطوراتها المعاصرة"، للدكتور محسن محمد صالح.

 

ويحاول الكتاب، الواقع في 208 صفحات من القطع المتوسط، تقديم رؤية عامة للقضية الفلسطينية من خلال تتبّع مفاصل السياق التاريخي للقضية، بما يسهّل على القارئ استيعاب صورتها الشاملة، والعوامل المتداخلة المتعلّقة بها في أي مرحلة من المراحل، في ترتيب منطقي وصولاً إلى المرحلة الحالية.

وحسب مركز الزيتونة, فإن هذا الكتاب يكتسي أهمية كبيرة خاصة بالنسبة لفئة القراء الذين يرغبون في الحصول على فكرة عامة عن قضية فلسطين، أو الذين لا يجدون وقتًا للدراسات التفصيلية المتخصصة، وذلك بلغة سهلة، وبمعلومات محدّثة حتى منتصف سنة 2011، "مع الاحتفاظ بالصيغة العلمية الأكاديمية الموثّقة، والابتعاد عن الخطاب العاطفي الإنشائي".

فصول الكتاب
ويتناول الكتاب في أول فصوله خلفيات القضية الفلسطينية حتى سنة 1918، ويسلّط الفصل الثاني الضوء على فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين بين سنتي 1918 و1948، متناولاً تطور المشروع الصهيوني، وظهور الحركة الوطنية الفلسطينية وثورة 1936 والتطورات السياسية التي تلتها، وصولاً إلى حرب سنة 1948 وانعكاساتها.

ثم يستعرض الفصل الثالث تطورات القضية في الفترة من  1949 إلى 1967، أما الفصل الرابع فيتناول التطورات التي شهدتها الفترة التي تلت حرب سنة 1967 حتى المرحلة التي سبقت اندلاع الانتفاضة الأولى سنة 1987، مبرزا تطور الكفاح الفلسطيني المسلّح، ودور البلاد العربية في قضية فلسطين، وبروز التيار الإسلامي الفلسطيني.

ويتناول الفصل الخامس الفترة منذ اندلاع الانتفاضة سنة 1987 وحتى فشل مفاوضات كامب ديفد سنة 2000، مرورًا بنشأة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وانتقال منظمة التحرير الفلسطينية من الكفاح المسلّح إلى التسوية السلمية... إلخ, أما آخر فصول الكتاب فقد استعرض التطورات التي جرت خلال الفترة التي تلت اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى الآن.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب يأتي تحديثًا وتنقيحًا لنسخته الأصلية التي صدرت سنة 2002 بعنوان "القضية الفلسطينية: خلفياتها وتطوراتها حتى سنة 2001"، والتي طُبعت منها عدة طبعات في مصر والكويت وماليزيا، ولاقت رواجًا كبيرًا.

المصدر : الجزيرة

Posté par hebroo à 05:19 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : , ,


فلسطين واحدة , كاملة : اليهود و العرب تحت الانتداب البريطاني


One Palestine , Complete : Jews and Arabs Under the British Mandate




فلسطين واحدة , كاملة : اليهود و العرب تحت الانتداب البريطاني






تعود المناقشات - فضلا عن سفك الدماء- الدائرة حول الأمة اليهودية و الإسلامية وحقوق الأرض إلى قرون مضت , ومهما حسنت نوايا عملية السلام القائمة , سوف تتواصل على الأرجح لقرون قادمة , يؤمن الطرفان عن تعصب إن لديهما حقا تاريخيا غير قابل للتبديل في إقامة الدولة على الأرض المعنية كما يتطلع الاثنان إلى القدس بوصفها مدينة مقدسة , وكما يليق بالمحرومين , سوف نجد الفلسطينيين أكثر انفتاحا على خوض المفاوضات و إبراء تسوية فيما يظل الإسرائيليون على تصلبهم , فهم لا يعيدون سوى اشد المناطق القاحلة عدوانية فضلا عن الأنقاض ليس إلا , في معركة الرصاص و صندوق الاقتراع , يفوز الرصاص بسهولة ما بعدها سهولة .



يعد توم سيجيف واحدا من ابرز مؤرخي إسرائيل وصحفييها _واحدا من قلة تحاول جاهدة الحفاظ على موضوعية كتاباتها –لذا فان أي كتاب جديد له يستحق دائما الانتظار , يعرض كتاب فلسطين واحدة كاملة وصفا مستفيضا لفلسطين تحت الانتداب البريطاني 1917-1948 , تلك الفترة الحرجة في تاريخ المنطقة الحديث التي أفضت إلى تأسيس الدولة الإسرائيلية .



يبدأ سيجيف كتابه بسرد حذر للتضارب المعروف الذي شاب تعامل بريطانيا مع كل من اليهود و العرب – إذ وعدت على ما يبدو الاثنين بالفوز بأرض فلسطين بعد منحها الاستقلال – ثم تابع حديثه ليحيك قضية مقنعة تقول إن بريطانيا اعتبرت فلسطين ملكية امبريالية عاطفية لذا رجت أن ينحل الموقف لمصلحة جميع الأطراف .

 

فلسطين و الصراع العربي الإسرائيلي : تاريخ بالوثائق



Palestine and Arab –Israeli Conflict : A History with ********s
فلسطين و الصراع العربي الإسرائيلي : تاريخ بالوثائق

By Charles D. Smith

Bedford /St .Martin's ,2006 , 624pp., $46,76

يزود هذا الكتاب القارئ بتاريخ مختصر لأصول الصراع العربي الإسرائيلي وتطوره كما يتعاطى بنفس المنهج مع الفترة السابقة على تأسيس إسرائيل المزعومة عام 1948 , أي المجتمع العربي في القرن التاسع عشر وأصول الصهيونية وتأثيرها على الفلسطينيين العرب قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها , يسهب الجزء الأول من الكتاب في تأمل دور الامبريالية البريطانية الفرنسية في هذه التطورات , أما الثاني منه فيبحث في الصراع العربي الإسرائيلي في ضوء الحرب الباردة وبزوغ الحركة الوطنية الفلسطينية التي بلغت ذروتها في الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني عام 1993 , وهنا يولي تشارلز سميث السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط اهتماما موسعا , يغطي الكتاب أيضا مواضيع رئيسية تتراوح بين الحركات القومية المتنافسة المتصارعة , العربية الفلسطينية و الصهيونية / الإسرائيلية , و الدول المتنازعة , العربية و الإسرائيلية , ودور القوى الخارجية في التأثير على التطورات في المنطقيعتقد تشارلز سميث أستاذ تاريخ الشرق الأوسط بجامعة أريزونا , أن الوقوف على خلفية الصراع التاريخية سوف يسهم في استيعابه الاستيعاب الأمثل , ومن اجل هذا الغرض يقدم نصه نظره عامة على تاريخ فلسطين المبكر ثم يكرس فصولا للمجتمع العثماني وجذور الصهيونية و الحرب العالمية الأولى و تسوية السلام التالية و الانتداب البريطاني و الحرب العالمية الثانية و إنشاء دولة إسرائيل أما الباقي من الكتاب فيسرد تفصيليا ما أعقب ذلك من صراع بين العرب و إسرائيل

 

قضية فلسطين


The Question of Palestine

 

قضية فلسطين

 

By Edward W. Said

 

Vintage , 320 pp,.$10,85

 



تبدو كلمات ادوارد سعيد وكأنها صادرة من قومي فلسطيني وتبدو كتاباته وكأنها صادرة من أستاذ في الأدب الانجليزي , و الحق انه كلاهما . إن كتاب قضية فلسطين دفاع بليغ اللغة عن الشعب الفلسطيني وحقهم في تقرير مصيرهم ولو حدث وأفرط سعيد في سرد الدلائل المبرهنة على حجته و في رسم إسرائيل و الصهيونية بلا أية ملامح ايجابية , ربما يعود ذلك إلى قوة اعتقاده بان العالم الغربي استغل الشعب الفلسطيني و أهمله ونبذه . إن سعيد يخوض في هذا الكتاب مناقشة تثبت حق الفلسطينيين ف ي الحصول على الأرض المسماة بفلسطين فقد هيمن العرب على فلسطين منذ القرن السابع , إذ يبرز إحصاء عام 1922 مثلا أن 78%من السكان من العرب , لكن بعد تأسيس الأمم المتحدة لدولة إسرائيل عام 1948 , تشتت هؤلاء العرب بالقوة الجبرية في الغالب المفارقة هنا هي أن نفس العام الذي شهد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي بنص على أن للكل الحق في العودة إلى بلده , بيد إن حق الفلسطينيين قد قوبل بالتجاهل أو الرفض , فلم يجر حتى استفتاء عام لتمثيل وجهة نظرهم 

طرد الفلسطينيين : مفهوم الترحيل في الفكر السياسي الصهيوني 1882-1948


Expulsion of the Palestinians : The Concept of Transfer in Zionist Political Thought ,1882-1948




طرد الفلسطينيين : مفهوم الترحيل في الفكر السياسي الصهيوني 1882-1948

 

By Nur Masalha

 

Institute for Palestine studies , 1992 , 236 pp., $11,95





يعج تاريخ تكون الدول بحالات تبادل السكان و الطرد و التطهير العرقي و الترحيل الإجباري , وقد توخى قادة الحركة الصهيونية الصراحة , كما تعرض تلك الدراسة الدقيقة في اعتقادهم بان إنشاء دولة يهودية بفلسطين لن يتاح سوى بإقناع السكان العرب بالمغادرة , وتمحور الجدل حول الترحيل ,عند حدوثه , وما قد يحدثه من اثر على علاقة الدولة الإسرائيلية بالدول الأخرى .

 

وفي ضوء عملية تبادل السكان بين تركيا و اليونان عقب الحرب العالمية الأولى , شكك قلة من زعماء الحركة الصهيونية في أخلاقية الترحيل , وبدلا من ذلك رنو إليه باعتباره حلا عمليا لمشكلة جلية بين شعبين يعيشان على ارض واحدة فيما تراءت مبررات هذا الجدل – البالغة ذروتها حين أوصت لجنة بيل بالتقسيم عام 1937- ذات أساس وطيد . يتعاطى مصالحة في خاتمة موجزة مع القضية الخلافية المتعلقة بأصول أزمة اللاجئين الفلسطينيين في عام 1948 ليتبين صلة واضحة طويلة الأجل للترحيل وهروب اللاجئين .

 

إن كتاب مصالحة يتكل بالكامل على مواد أرشيفية إسرائيلية ظهرت مؤخرا إلى النور لتبرهن تفاصيله المحكمة بما لايدع مجالا للشك أن الترحيل -كلمة بديلة تخفف من وطأة كلمة الطرد- كان من البداية جزءا لا يتجزأ من الصهيونية .

كي لا ننسى : قرى فلسطين التي احتلتها إسرائيل و أخلتها من سكانها





All That Remains : The Palestinian Villages Occupied and Depopulated by Israel in 1948



كي لا ننسى : قرى فلسطين التي احتلتها إسرائيل و أخلتها من سكانها



By Walid Khalidy
Institute for Palestine Press, 1992 ,636 pp, $49,00








ولد وليد خالدي في مدينة القدس وتخرج من جامعتي لندن و أكسفورد , و يعتبر مؤرخا بارزا وحجة معترف بها في الشئون الفلسطينية ,و يعمل زميلا باحثا في مركز هارفارد لدراسات الشرق الأوسط وقد ألف هنا مرجعا جديرا بالاعتماد عليه , كتابا يصور بالتفصيل أكثر من 400 قرية دمرت او أخليت من سكانها خلال حرب 1948 .
يكرس الخالدي أغلبية النص للقرى نفسها : إذ يشمل كل باب معلومات إحصائية عن إحدى القرى وعدة أجزاء روائية عنها . يستخدم أبحاثا ميدانية أجراها السكان السابقون و المرشدون كي يعيد بدقة الموقع الصحيح لكل 
قرية وأسماء المستعمرات الإسرائيلية القائمة على أطلالها و أراضيها .



كما يلجا إلى تشكيلة واسعة من المصادر العربية و الغربية حتى يلخص تاريخ القرى قبل عام 1948 ويؤلف المعلومات حول طبوغرافيتها ومعمارها ومؤسساتها وحالة مواقع القرى أثناء إجراء البحث (1990-1991) ونشاطاتها الاقتصادية و العمليات العسكرية الإسرائيلية المؤدية إلى سقوطها عام 1948 . تركز الروايات الإسرائيلية و العربية على العمليات العسكرية المؤدية إلى غزو القرى .



وتشمل الأبواب أيضا على وصف لوضعية الموقع الحالية بما فيها مستوطنات شيدتها إسرائيل على أراضي القرى المصادرة بعد عام 1948

Posté par hebroo à 05:05 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : , , ,

التطهير العرقي لفلسطين

 

The Ethnic Cleansing of Palestine




التطهير العرقي لفلسطين



By Ilan Pappe
Oneworld Publication ,2006.320 pp., $10,17









ايلان بابه مؤرخ إسرائيلي شهير و محاضر في جامعة حيفا , يورد في كتاب التطهير العرقي لفلسطين تقريرا مذهلا عن تهجير الإسرائيليين للفلسطينيين من أراضيهم عام 1948 , ويستشهد بكلمات ديفيد بن جوريون – قائد الحركة الصهيونية من منتصف العقد الثالث في القرن العشرين حتى السابع منه _ الذي صرح بما يلي في مذكراته المنشورة عام 1938 " أؤيد الترحيل الجبري , ولا أجد أي شئ غير أخلاقي فيه " . مما يناقض الادعاء الصهيوني العلني بان إسرائيل كانت تصادر أرضا بلا شعب .



يتوخى بابه منتهى الصراحة في كتابه , فهو يتهم إسرائيل بالتطهير العرقي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية بدءا من حرب عام 1948 الرامية إلى الاستقلال ووصولا إلى الوقت الحاضر , ويركز بالأساس على الخطة D " تسمى داليت بالعبرية " المتبلورة في 10 مارس 1948 لينهي إلى القارئ أن التطهير العرقي لم يكن وليدا لظروف الحرب بل هدفا متعمدا من أهداف القتال انتهجته الوحدات العسكرية الإسرائيلية بقيادية ديفيد بن جوريون , وهنا يطلق بابه على ديفيد بن جوريون اسم " مهندس التطهير العرقي " , لقد حاول باباه البرهنة على أن الطرد القسري ل 800000 فلسطيني في عامي 1948 و 1949 كان جزءا من خطة صهيونية طويلة الأمد لصناعة دولة يهودية نقية العرق في أطر حججه بتعريفات دولية معترف بها للتطهير العرقي ويتتبع سردا مفصلا كل التفصيل للتورط العسكري الإسرائيلي في تدمير مئات القرى و إخلائها من سكانها و طرد مئات الآلاف من السكان العرب .



إن هذا المجلد مورد سياسي سهل المنال يزود القارئ بسبل مهمة تنتهي إلى الأحداث التاريخية لصراع اليوم إلا أن نتائجه لن يسهل على الجميع تحملها , إذ يثبت بابه ان التطهير العرقي للفلسطينيين يتواصل حتى اليوم ويدعو إلى عودة غير مشروطة لكل اللاجئين الفلسطينيين ووضع حد للاحتلال الإسرائيلي .

القضية الفلسطينية ليست حكرًا على العرب

قد يتراءى للبعض أن نحو 70 عامًا كافية لترسيخ مزاعم وادعاءات الإسرائيليين بحقهم التاريخي في فلسطين، بخاصة لدى “الغرب”، والحقيقة أنّ جُزءًا من هذا الاعتقاد قد يكون صحيحًا، لكن على الجانب الآخر أيضًا، فإنّ 70 عامًا استطاعت كسر ثُنائية الغرب والشرق، أو الغرب والعرب.

ويأتي هذا في الوقت الذي تختلف فيه القضية الفلسطينية عن غيرها من قضايا التحرر الوطني، نموذج المُستعمر في القضية الفلسطينية أكثر تعقيدًا إذ يواجه الشعب الفلسطيني مُستعمرًا يزعم أنّه جاء لأرضه ووطنه الأم، الذي – بحسب زعمه – هو الساكن الأصلي له، وأن الشعب الموجود أصلًا (العرب) هُم بمثابة المُستعمر في المُقابل!

وساهمت محارق النازية في حق اليهود الأوروبيين، في تعزيز مزاعم المُستعمر الإسرائيلي، ما خلق له شبكة تعاطف دولية شعبية، أثراها دعمٌ دولي رسمي أعطى لهذا الشعب – غير المُتجانس لا عرقيًا ولا حضاريًا – شرعية امتلاك أرض ليست له، تطوّرت لاحقًا إلى عمليات سطو على كل ما على هذه الأرض: تاريخًا وتراثًا وفلكلورًا.

هذا، واستطاعت القضية الفلسطينية تجاوز البُعدين الوطني والقومي وصولًا إلى أبعد من ذلك؛ إلى البعد الأممي أو الإنساني، بأجانب ناصروها، فمنهم من قضى نحبه من أجلها، ومنهم من ينتظر.

جورج غالاوي: «فلتحيا فلسطين .. فلتحيا فلسطين»

وقفت مع العرب منذ زمنٍ طويل.

بالتحية لفلسطين ووقوفه مع العرب منذ زمن طويل؛ يُعرف السياسي البريطاني اليساري جورج غالاوي نفسه، كأحد أبرز الأوروبيين المُناصرين للقضية الفلسطينية. بل إنّ غالاوي يؤكد على أنّه حين يقول “وقفت مع العرب منذ زمن طويل”، فهو يقصد ذلك بالفعل، فمواقف السياسي البريطاني مع العرب لا تقف عند حدود القضية الفلسطينية، بل تعبر منها إلى وقوفه مع الشعب اللبناني ضد الغزو الإسرائيلي، ووقوفه مع الشعب العراقي ضد الحصار والاحتلال والحرب، ووقوفه مع شعب السودان ضد “أولئك الذين يسعون لتمزيقه إربًا”، أو كما قال.

جورج غالاوي

في 16 أغسطس عام 1954 وُلد غالاوي لعائلة أيرلندية فقيرة، كانت تسكن سقيفة المنزل، أي حجرة صغيرة تحتل الجُزء العلوي من المنزل. أسرة غالاوي كانت تقدّمية – بحسب وصفه – أي أنها وقفت في صف اليسار بطبيعة الحال بسبب انتمائها للطبقة العاملة، فضلًا عن اهتماماتها الثقافية والسياسية التي انطبعت على جورج منذ أن كان فتى صغيرًا.

وعلى خطى أمه التي كانت ناشطة في حزب العُمال البريطاني، انضم غالاوي إلى الحزب وهو في الثالثة عشرة من عمره، حتى فُصل منه بسبب موقفه الرافض لغزو العراق (2003)، حيث كانت بريطانيا شريكًا أساسيًا في الغزو، بقيادة رئيس وزرائها توني بلير، عضو حزب العُمّال.

بدأ اهتمام غالاوي بالقضية الفلسطينية وبمناصرة العرب عمومًا، منذ أن كان في العشرينات من عمره، هذا الموقف الذي قرر غالاوي اتخاذه في سن باكرة، كان انطلاقًا من رؤيته للعالم، ومواقفه الأيديولوجية المُناهضة للرجعية والإمبريالية، ودعم حركات التحرر الوطني.

يُحب جورج أن يصف نفسه كعضو في المقاومة الفلسطينية، مُنذ أن قابل شابًا فلسطينيًا في بريطانيا، أبهره بيانه في وصف “مأساة” شعبه تحت الاحتلال، ومنذ ذلك الحين، بدأ غالاوي بتؤدة السعي وراء الانخراط في أنشطة نُصرة القضية الفلسطينية، والتي بدأت بزيارة إلى بيروت قابل فيها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وبهذه المُناسبة، يُشار إلى أنّ غالاوي يفتخر بعلاقة الصداقة التي جمعته بعرفات الذي يعتبره زعيمًا وطنيًا.

من المثير للاهتمام في سيرة غالاوي المُرتبطة بالمقاومة الفلسطينية، العلاقة العاطفية التي جمعته بفتاة فلسطينية من سُكان مُخيمات اللاجئين في لبنان، تعرف غالاوي على الفتاة في ظروف صعبة، كانت لبنان تموج بالحرب الأهلية التي انخرطت فيها مُنظمة التحرير الفلسطينية، والفتاة التي أُعجب بها جورج قبل أن تربطه بها علاقة حُب؛ كانت طالبةً جامعية، كما كانت من مُقاتلات المُنظّمة. “كانت تحمل بندقية كلاشينكوف، وكُنت أقابلها يوميًا وهي عائدة من الجامعة”، يقول غالاوي، الذي أحب أن يقضي باقي حياته بين هؤلاء، لكنّ نصيحة من ياسر عرفات دفعته للعودة.

عليك أن تعود، فقد تُصبح من أهم الأصوات المناصرة لنا في العالم.. ياسر عرفات على لسان غالاوي.

بالفعل، بعد سنوات أصبح جورج غالاوي واحدًا من أهم الأصوات العالمية المُناصرة للقضية الفلسطينية، بخاصة خلال السنوات التي قضاها نائبًا في البرلمان البريطاني (ما بين عامي 1987 و2010) سواء عن حزب العمال، أو قائمة الاحترام التي شكلها بُعيد فصله من الحزب.

الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات

ملامح دعمه للقضية الفلسطينية عديدة، ما بين مواقفه الرسمية في البرلمان، أو غير ذلك، بدايةً من إعلان علاقة توأمة بين مدينتي دندي البريطانية ونابلس الفلسطينية، والتي على إثرها رُفع العلم الفلسطيني لأوّل مرة في أوروبا. كذلك دعا جورج غالاوي، وشارك، في العديد من قوافل فك الحصار عن قطاع غزّة.

يفتخر غالاوي بأنّ سعيه الحثيث لنُصرة القضايا العربية، أدى إلى مواقف أُذيب فيها الجليد بين الجيران، كما حدث حين فُتحت الحدود المغربية – الجزائرية له مرّتين، ظلت قبلهما وبينهما وبعدهما مُغلقة. المرة الأولى حين عبر بقافلة إغاثة إلى العراق من بريطانيا إلى بغداد عام 1999. المرة الثانية عام 2009، حيث قاد قافلة إغاثية من لندن إلى غزّة، مرورًا أيضًا بالحدود المغربية – الجزائرية.

دعمه المُستمر، والمُستغرب في أحيانٍ كثيرة، للقضايا العربية وعلى رأسها الفلسطينية، جعل الإشاعات تحوم حوله، وكان ولا يزال أبرزها على الإطلاق إشاعة إسلامه. وفي الحقيقة لا يُمكن الجزم بشيء فيما يخص هذا الأمر، فعلى جانب ثمّة بعض ما يُستدل به على أنّ الرجل مُسلم يُخفي ذلك، كزواجه من مُسلمتين، إحداهما شيعية، أنجبت له ولدًا أسماه “زين الدين غالاوي”! مما يُستدل به أيضًاتصريحه المثير للجدل، في 2012، والذي قال فيه: “أنا صامد ومعتصم في سبيل العدالة والحق، المُسلم شخصٌ لا يخشى قوة إنسان بسيط يعيش على الأرض، المُسلم يخشى فقط حساب يوم القيامة، أنا شخصيًا لا أهتم إلا بالحساب يوم القيامة”.

على جانب آخر، يرفض غالاوي ما أسماه بـ “الأكاذيب المتعمّدة”، مُصرًا على أنّ مسألة ديانته هي مسألة شخصية لا يُحب الخوض فيها. وفيما يخص تصريحه المُثير للجدل، فقد أوضحت صحيفة الجارديان، أنه جاء في إطار حملته الانتخابية وبغرض جذب الناخبين المُسلمين للتصويت له.

كارلوس لطوف: هل هو «ناجي العلي» مرّة أُخرى؟

يُحب البعض تسميته بناجي العلي البرازيلي، على اعتبار أنّ رسوماته الكاريكاتورية تُعبّر عن همومٍ وقضايا عربية. وفي الحقيقة فثمّة مُشترك آخر يجمع بين لطوف والعليّ، وهو أنّ أعمالهم الفنية مُباشرة بدرجة كبيرة بحيث أنها تميل غالبًا إلى رسم الواقع – أو بعض مواقفه أو بعض ما ينتج عنه من مُصطلحات ومُسميات – كما هو.

وُلد كارلوس أدموندو بيزيرا دي سيلفا في بلدة سان كريستوفان الواقعة على أطراف مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، في 30 نوفمبر عام 1968. اكتسب لقب لطوف عن جده لأمّه لبنانية الأصل. كان جده هذا يُدعى نجيب لطوف، وُلد في لبنان وعاش فيها حتى عشرينات القرن الماضي (القرن العشرين)، قبل أن يُهاجر إلى البرازيل التي استوطنها وأنجب فيها أبناءه، ومنهم والدة كارلوس وتُدعى سيباستيانا ماريا أباريسيدا لطوف.

كارلوس لطوف

ولطوف كوالدته تمامًا، لا يُجيد العربية رغم أصوله القديمة، لكنه مع ذلك يُصدّر نفسه باسم لطوف ليُخبر العرب أنّه منهم بشكل أو بآخر، خاصة بعد أن قرر تبني قضاياهم، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

بدأ انجذابه نحو نُصرة القضية الفلسطينية بزيارة للضفة الغربية عام 1999، تلك الزيارة التي أتبعها بأخرى لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؛ كانت لها أثر كبير في قراره “النضال” ضد الصهيونية والإمبريالية الغربية.

بعد زيارتي للضفة الغربية عام 1999، قررت دعم النضال لنصرة القضية الفلسطينية، خاصة بعد أن انكشف لي بشاعة السياسة الإسرائيلية والجرائم التي ترتكبها في حق هذا الشعب.. كارلوس لطوف.

يعمل لطوف لحسابه الشخصي، ورغم ذلك فإن رسوماته نالت شُهرةً واسعة، بعد أن استخدمتها العديد من المجلات والصحف الأجنبية والعربية. ومع تضخم أثر السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي، لجأ لطوف للعالم العربي تحديدًا، بنشر رسوماته عبر تلك المواقع، مُواكبًا أحداثًا هامة ومُؤثرة، بينها – على سبيل المثال لا الحصر – حروب غزّة، ثُم قضية الحصار المفروض على القطاع، وقبل ذلك حرب لبنان 2006، وقبلها غزو أفغانستان ثُمّ غزو العراق.

ومع موجة ثورات الربيع العربي ذاع صيت لطوف أكثر فأكثر، وانتشرت رسوماته في أوساط الشباب العربي خاصة الناشطين الذي رأوا أنها رُبما تُعبّر عنهم.

“النقد اللاذع” هو ما يُحب البعض توصيف أعمال لطوف به، ولعل من هُنا جاء تشبيهه بناجي العلي، رسام الكاريكاتير الفلسطيني صاحب شخصية حنظلةالشهيرة. وبصرف النظر عن اختلافك أو اتفاقك في فنّية أعمال لطوف، أو اعتبارها نقدًا لاذعًا من عدمه؛ فإنّ إسرائيل ومُؤيديها من مُنظمات تجريم مُعاداة السامية، اعتبرت أن ما يرسمه لطوف يستحق وضعه ضمن قوائم مُعادي السامية الأبرز في العالم، جنبًا إلى جنب مع المُرشد العام لجماعة الإخوان المُسلمين محمد بديع، والرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد!

مُيول لطوف اليسارية بادية ليست فقط في أعماله المُناهضة للحرب والإمبريالية التي تُعيد إنتاج الاستعمار التقليدي في أشكال مُختلفة، بعضها أكثر عُنفًا، لكنها أيضًا بادية في أسلوب حياته شديد البساطة. يعيش لطوف على ما يتسنّ له بيعه من رسومات “راديكالية” غالبًا لا تُحب الصحف دفع النقود في أغلبها ثُم توريط نفسها فيما هي في حلّ عنه. يقول لطوف إن دخله الشهري لا يتجاوز 1700 دولار، رُغم عروض جاءته من عرب بتبنيه ماديًا في مُقابل تمسكه بدعم القضية الفلسطينية والقضايا العربية بالجملة، وذلك بحسب قوله، مُؤكدًا رفضه إلا أن يعيش كما يعيش، ويعمل كما يعمل لحساب نفسه وما يعتقد فيه.

رسوماتي ليست مُخصصة لقراء الطبقة البرجوازية، فأنا لا أهتم أبدًا برأيهم، أرسم للناس في غزة، في بغداد، في أمريكا اللاتينية، أرسم للناس العاديين، للشعب.. كارلوس لطوف.

هُنا يُمكنك رؤية المزيد من رسومات كارلوس.

لكن «كارلوس الثعلب» لا بواكيَ له

في فترة ما اتفق العالم على ضرورة إلقاء القبض على إليتش راميريز سانشيز أو الثعلب كما أطلقت عليه أجهزة المُخابرات بعد أن وُجد في أمتعته أثناء القبض عليه، رواية يوم الثعلب أو يوم ابن آوى للكاتب البريطاني فريدريك فورسايت. وبعد أكثر من عشرين عامًا من المطاردة استطاعت أخيرًا أجهزة المُخابرات الفرنسية بالتعاون مع السلطات السودانية، إلقاء القبض على كارلوس أو كما كان يُسمى حركيًا وذلك في أغسطس 1994. فما هي قصّة هذا الرجل؟

البداية من ولادته في أكتوبر 1949 في فنزويلا لوالد كان ماركسيًا رغم ثرائه، ما دفعه هو إلى الانضمام للشبيبة الشيوعية منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره. استطاع كارلوس في سن صغيرة تعلم ست لغات، ساعدته لاحقًا في نشاطه الثوري الذي تأسس عليه حين التحق بالجماعات الشيوعية المُسلحة في كوبا.

كأي شيوعي صالح وقتها، انتقل كارلوس إلى موسكو للدراسة الجامعية، لكنّه لم يُكملها بعد أن تعرف على شاب جزائري كان عُضوًا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي مثّلت الجناح الماركسي في المقاومة الفلسطينية. بدوره انضم كارلوس للجبهة، ونشط في قسم العمليات الخارجية، بعد مجموعة من التدريبات التي تلقاها على يد القيادات الميدانية في الجبهة، بالإضافة إلى خلفيته العسكرية إبان وجوده في كوبا.

ومن أشهر العمليات التي خطط لها كارلوس وقاد تنفيذها، كانت عملية فيينا التي اختطف فيها وزراء النفط في الدول الأعضاء في منظمة أوبك. نُفّذت العملية في 21 ديسمبر من عام 1975، باقتحام قوة عسكرية لقاعة اجتماع الوزراء في مبنى أوبك في فيينا، وهُناك قُسّم الوزراء إلى 3 مجموعات للتفريق بينهم، واحدة تضم الوزير السعودي والثانية الإيراني والثالثة الكويتي، إذ كان مُقررًا إعدام السعودي والإيراني في بغداد، ثُم طالب مُنفذو العملية تلاوة بيان ما أسموه بـ “درع الثورة العربية” عبر قنوات التلفزيون النمساوي، وكان كارلوس الثعلب هو من تلا البيان.

كارلوس الثعلب في إحدى مُحاكماته

من بين العمليات التي نفذها مُنفردًا، مُحاولة اغتيال جوزيف سييف، الرئيس الفخري للاتحاد الصهيوني البريطاني، وأيضًا رئيس مجلس إدارة سلسلة متاجر ماركس آند سبنسر. اقتحم كارلوس منزل جوزيف، وأطلق النيران عليه، لكنّ دوي سيارات الشرطة جعلته يُسرع في الهرب. نجاة جوزيف العجيبة من العملية، كانت من أسباب شُهرة كارلوس الذي أخبر جوزيف عنه، وبات مطلوبًا في بريطانيا على الأقل.

عمليات أخرى أكثر من أن تعد نفذها كارلوس، بينها عدة عمليات في فرنسا التي يقبع في إحدى سجونها بعدة تهم تتعلق بالقتل والتهريب، فضلًا عن تخطيطه لعدد آخر من العمليات بينها عملية ميونخ الشهيرة التي اختطف فيها رياضيين إسرائيليين في مدينة ميونخ الألمانية.

وظلّ نشاط كارلوس نافذًا حتى ألقي القبض عليه في أغسطس 1994 في السودان، كانت عملية إلقاء القبض عليه مُريبة، فمن جهة صرّح كارلوس بأنّ السلطات السودانية كانت على علم بوصوله إلى البلاد، بل إنّها من رتبت دخوله لها بطريقة غير مُباشرة.

من جهة أُخرى تنفي الرواية السودانية الرسمية – التي مثلها آنذاك حسن التُرابيباعتباره زعيمًا للجبهة الإسلامية القومية التي انقلبت على حكومة الصادق المهدي، ثُم عُيّن منها عمر البشير رئيسًا للسودان – أن يكون لديها أي علم مُسبق بدخول كارلوس السودان، وتستدل على صحّة روايتها، بأنّها (أي السلطات السودانية) طلبت من كارلوس مُغادرة البلاد قبل نحو 5 أشهر من إلقاء القبض عليه، لكنّه من رفض، ويُشار إلى أنّ كارلوس نفسه لم ينف أن مثل هذا الطلب قد وصله، لكنّه يؤكد أنّ عدم تجاوبه معه كان بغرض الكشف عن نية السودان الإيقاع به، وهو الأمر الذي علمه عبر من أسماهم بـ “متعاطفين معه”.

كارلوس اختطف حرفيًا، دُبّرت عملية اختطافه على نطاق واسع من التعاون بين مُخابرات وأجهزة أمنية تابعة لعدة دول، من بينها الولايات المُتحدة الأمريكية، إذ استطاع المستشار الأمني لسفارتها في السودان، التعرف على صورة كارلوس في إحدى حفلات الزفاف، رُغم حرص الأخير على التخفي وتبديل هيأته باستمرار.

المُخابرات الفرنسية لعبت الدور الأبرز عبر سلسلة من المخبرين في كافة المناطق التي أُشيع تواجد أو مرور كارلوس عبرها، كما عملت على مُراقبة هواتف جميع من له علاقة بكارلوس وعلى رأسهم زوجته السابقة وأم أبنائه، إذ أوقعت به مُكالمة هاتفية أجراها معها من مقر إقامته السري في الخرطوم.

كارلوس وزوجته مُحامية الدفاع عنه

والآن يقبع كارلوس في إحدى سجون فرنسا بعد أن حُكم عليه بالسجن المُؤبد أو قضاء 18 عامًا من الفترة المحكوم عليه بها، ورُغم أنه قضى أكثر منها على ذمّة التحقيق، إلا أن الاستئنافات التي يُحاولها كارلوس عبر مُحاميته التي تزوّجها وهو في السجن؛ باءت جميعها بالفشل.

لماذا لم يُهدم الأقصى حتى الآن: 4 أساطير يهودية حول تأخر بناء الهيكل

في عام 1948 احتلت فلسطين، وفرح اليهود بعودتهم إلى “أرض الميعاد” بعد 2000 عام من الجلاء، ثم جاء عام 1967 واحتل اليهود القدس ودخلوا “جبل الهيكل” كما يُسمونه لأول مرة بعد أن ألحقوا بالعرب هزيمة نكراء؛ أدت إلى خسارة سوريا للجولان ومصر لصحراء سيناء والأردن لسيطرتها على الضفة والقدس، ورغم كُل هذه “الانتصارات” لم تجرؤ الحكومة الإسرائيلية حينها المس بالمسجد الأقصى، ولم يقوموا ببناء الهيكل الموعود مع أنهم يُصلون ليل نهار من أجله، فما الحكاية؟ هل هو الخوف من العرب أم من المجتمع الدولي؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى تخص اليهود أنفسهم؟ في هذا التقرير نستعرض أغرب هذه الأسباب.

  • الهيكل سينزل من السماء!

 

في الآونة الأخيرة هناك وعي متنامٍ فيما يخص قضية بناء الهيكل، إلا أن هذا الوعي يُقابل بحركة مُعارضة ضخمة من قِبل الحاخامات وكبار علماء إسرائيل.

بحسب التلمود البابلي، فإن الهيكل الثالث سيُبنى بشكل فجائي، مذهل وسريع، ورغم الاختلافات بين الحاخامات حول كيفية حصول ذلك الأمر، فإن الاعتقاد الأكثر شيوعًا هو أن الهيكل لن يُبنى مثل الهيكل الأول الذي بناه سُليمان بن داوود كما يزعمون، ولا الهيكل الثاني الذي يُلقب بهيكل هيرودوس والذي دُمر عام 70 م، حيث استغرق الأمر الكثير من العمل والجهود والوقت، ولكنه سيبنى في يوم “عيد” أو حتى ليلة واحدة فقط، وهو أمر ليس سهلًا على الفهم البشري.

فكيف يكون البناء أسرع ما يكون؟ يقول الحاخام شلومو بن إسحاق، وهو من أقدم وأكبر مُفسري التلمود وتعتبر كُتبه مرجعًا أساسيًّا في دراسة الديانة اليهودية، يُعتقد أن الهيكل الذي ينتظره اليهود سينزل من السماء مبنيًا مع كامل التجهيزات، ولن يضطروا إلى المشاركة في عناء البناء كما حصل في بناء الهيكل الأول والثاني. هذه الكلمات يستوحيها الحاخام ابن إسحاق من “سفر الخروج” حيث ورد أن الهيكل سيكون من صُنع الله.

الحقيقة أن حركة حباد، وهي أكبر الفرق اليهودية الأرثوذكسية في العالم ومقرّها في نيويورك، لم تُسلّم بما جاء به ابن إسحاق، بل طوّرتها وصارت تؤمن أن جُزءًا من الهيكل الثالث سينزل من السماء بشكل “مُعجز”، والجزء الآخر سيُبنى على يد “المسيح” وأتباعه، ولهؤلاء دعاء مأثور مفاده:

إلهنا متّع أبصارنا بـهيكلنا – الذي في السماء- وأسعدنا بالمشاركة في إصلاحاته.

يعتبر الحاخام حننئيل زايني، أنه في الآونة الأخيرة هناك وعي متنامٍ فيما يخص قضية بناء الهيكل، إلا أن هذا الوعي يُقابل بحركة مُعارضة ضخمة من قِبل الحاخامات وكبار علماء إسرائيل الذين يؤمنون بأن الهيكل سينزل من السماء، والذين يرفضون أصلًا دخول اليهود إلى ساحات الأقصى لأن ذلك مُحرم على اليهود حاليًا.

  • الدخول إلى «الأقصى» حرام!

وقد أكد الحاخام في رسالته أن الدخول إلى جبل الهيكل هي مُخالفة خطيرة عقابها «الموت من السماء» وهو عقاب إلهي شنيع بحسب التوراة.

بعد عمليّة الدهس التي حصلت في القدس عام 2014، والتي راح ضحيتها شالوم (17 عامًا) وهو في طريقه إلى حائط البراق للتعبّد، خرج كبير حاخامات الطائفة السفارادية موجهًا أصابع الاتهام إلى اليهود الذي يقتحمون ساحات الأقصى، وقال إنهم هم السبب الأول في سفك دماء بني إسرائيل، قال مؤكدًا إنهم يقومون باستفزاز العرب مثلهم كمثل من يسكب الزيت على النار، وقال إنه بوقف اقتحام اليهود للمسجد الأقصى، يمكن فقط أن نحفظ دماء اليهود من السفك. كما لم يتورّع الحاخام بوصف من يسمح بدخول اليهود للمسجد الأقصى بأنه “حاخام من الدرجة الرابعة” موبخًا ومحذرًا إياهم من التطاول على كلام كبار حاخامات إسرائيل.

وفي نفس السياق، تقدّم أحد كبار حركة شاس اليهودية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مُطالبًا إياه بمنع اليهود من دُخول “جبل الهيكل” – المسجد الأقصى– باعتبارهم يؤدون إلى أضرار هائلة، وقد نصح نتنياهو بأن “لا تتبع قلّة قليلة، زائفة ومتطرفة”. وقد أكد في رسالته أن الدخول إلى جبل الهيكل مُخالفة خطيرة عقابها “الموت من السماء”، وهو عقاب إلهي شنيع بحسب التوراة.

الأكيد، أن هذا الاختلاف بين اليهود قديم، ولكن أبرز محطاته الحديثة كانت مع زيارة البارون روتشيلد إلى ساحات المسجد الأقصى والتي أشعلت موجة غضب عارم بين اليهود أنفسهم، علمًا بأنه كان من أكبر الداعمين للاستيطان في إسرائيل، ولكن حرمة الدخول لساحات ما يُسمونه بجبل الهيكل هي مسألة خطيرة جدًّا.

في عام 1967، بعد احتلال إسرائيل للقدس وبالتالي احتلال المسجد الأقصى قامت الهيئة المركزية للحاخامات في إسرائيل بتحريم الدخول للأقصى، لأن اليهود حاليًا يقبعون تحت الحُكم الفقهي المُسمى “نجاسة الموتى”، وكذلك لأن اليهود لا يعرفون بالضبط أين موقع الهيكل، وبالتالي فإن دخولهم قد يؤدي إلى تنجيس موقع قُدس الأقداس في الهيكل، وبما أنهم لا يعرفون مكانه بالضبط، فالأولى بهم ألا يدخلونه.

وفي مقابلة لصحيفة معاريف الإسرائيلية مع الحاخام شموئيل ربينوفيتش عن محُاولات اليهود للدخول إلى ساحات الأقصى في ذكرى خراب الهيكل (9 آب) قال من جهته: “يجب علينا العمل ضد دخول اليهود إلى منطقة جبل الهيكل – الأقصى–”، وأكد أنه لا يكفي السكوت عن هذا، بل إنه لا بُد من القيام بخطوات فعلية ضد هذا الأمر.

  • البقرة الحمراء المُنتظرة!

هذه البقرة سترعى في حقولهم لعامين تقريبًا، وإذا لم يلاحظوا عليها وجود أكثر من شعرتين (شعرتين فقط) ليسوا حُمرًا، فسوف يتم الإعلان عن هذه البقرة بأنها البقرة الحمراء الأولى منذ أيام الهيكل الثاني.

قد يتخيّل البعض أن قصّة بقرة بني إسرائيل انتهت مُنذ أيام موسى عليه السلام، ولكن الواقع مُختلف تمامًا؛ حيث قامت مؤخرًا مجموعة من الخبراء اليهود بمشروع زراعة أجنّة في رحم الأبقار، هذه الأجنة ليست أيّة أجنة، فقد قاموا باستحضارها من بقرة حمراء تم اكتشافها من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تم استيراد أجنتها لتزرع في أرحام الأبقار جنوب إسرائيل، وقد بدأ العمل على مشروع العثور على بقرة حمراء “فاقعة”، في أول 4 أيام لجمع التبرعات وصل مجموع التبرعات إلى حوالي 15 ألف دولار.


والسؤال الذي يطرح نفسه، ماذا يُريد اليهود من هذه البقرة؟ الإجابة الأغرب أن اليهود اليوم يعترفون وبشكل واضح أنهم يُعانون مما يُسمى (نجاسة الميّت) وهو ما يُسمى بالعبرية (טומאת מת)، بالتالي هم “نجس” وليسوا على “الطهارة” التي تؤهلهم للدخول إلى جبل “الهيكل”، وللتطهر من تلك النجاسة عليهم العثور على بقرة حمراء خالصة، هذه البقرة سترعى في حقولهم لعامين تقريبًا، وإذا لم يلاحظوا عليها وجود أكثر من شعرتين (شعرتين فقط) ليسوا حُمرًا، فسوف يتم الإعلان عن هذه البقرة بأنها البقرة الحمراء الأولى منذ أيام الهيكل الثاني، بعد ذلك سوف يتم ذبحها وحرقها، ثم سيُؤتى بالرماد ويُلقى في بركة مياه، هذه البركة التي ينتظرها اليهود مُنذ 2000 عام مضت، كي يتخلصوا من نجاستهم ويدخلوا ساحات الهيكل بحرية، كما جاء في صحيفة هآرتس.

أحد أكثر الناس إلمامًا بشؤون البقرة الحمراء هو الحاخام رايتشمان الذي وهب حياته من أجلها، وفي حديث له مع صحيفة هآرتس، صرّح بأن كثيرين ينظرون إلى موضوع البقرة الحمراء على اعتبار أنها شيء “خارق” ولا تنتمي إلى هذا العالم، ولكنه أكد أن المشكلة ليست في العثور على بقرة حمراء – ليس عليها أكثر من شعرتين غير حُمر-، ولكن المشكلة كُل المشكلة هي في تربية هذه البقرة لأن تربيتها تستدعي خبرة واسعة في فهم الشريعة اليهودية والتقنيات المتطورة.

يشير الحاخام أن هناك بروتوكولًا خاصًا يُعطى للمزارع الذي سيُربي هذه البقرة، وبموجب هذا البروتوكول يجب تغيير كُل البنية التحتية في حظيرة الأبقار، كما أنها ستحظى بخدمة VIP بالإضافة إلى مراقبة 24 ساعة بالكاميرا للتأكد من أنها ستتربى بحسب تعاليم التوراة، ولا ينسى الحاخام أن يشير أخيرًا أنه من الوارد جدًّا أن هذه البقرة قد لا تستوفي الشروط المطلوبة لدى البعض، وبالتالي لن يتم قبولها.

الأكيد، وبحسب مصادر إسرائيلية أن لحظة العثور على هذه البقرة ستكون بداية لمرحلة صعبة في الحرب على “جبل الهيكل”، لأن الأوضاع لن تزداد إلا صعوبة.

  • أعجب سبب.. الخوف من العرب!

إن الجيش الإسرائيلي وعلى الرغم من قوته واحتلاله للقدس، فإنه كان مُرتبكًا لأنه جاءه ما لم يحلم به، بل إنه كان يخشى من ردّة فعل العرب الذين كانوا يهددون اليهود بقذفهم في البحر.

بعد الهزيمة النكراء التي لحقت بالجيوش العربية عام 1967 واحتلال اليهود للقدس بعامين فقط، وبشكل أكثر دقّة في تاريخ 21 أغسطس/ آب من عام 1969 دخل مُتطرف صهيوني مسيحي من أستراليا إلى المسجد الأقصى، وقام بحرق المصلّى القبلي مما أدى إلى أضرار هائلة، في ذلك اليوم لم يغضب العرب فقط، بل انتشر الرعب في قلوب اليهود بشكل “غير مفهوم ضمنًا” خاصّة وأن إسرائيل هزمت العرب هزيمة نكراء في 67.

ومن القصص التي تناقلتها المصادر العربية أنه في أحد الأيام سُئلت جولدا مائير – التي كانت تشغل منصب رئيس الوزراء- في إسرائيل عن أسوأ وأجمل الأيام التي عاشتها فقالت: إنه يوم حرق المسجد الأقصى، فسألوها كيف ذلك؟ فأجابت: لقد تخيّلت أن الشعوب العربية ستحرك الجيوش نحو إسرائيل فشعرت بخوف شديد، ولمّا توّجه العرب إلى مجلس الأمن، شعرت بفرح شديد.

ومع أن المصادر العبرية تتجاهل هذه الحكاية، إلا أن صحيفة يديعوت أحرونوت ذكرت في تقرير خاص حول حرق الأقصى بعنوان “ملك القدس الذي كاد أن يحرق الشرق الأوسط” عدّة تفاصيل دقيقة حول الحادثة، ومن بينها اهتمام صناع القرار بما حصل، مثل موشيه ديان – وزير الدفاع آنذاك-، الذي قام بزيارة المسجد لتقييم الوضع وتبعته جولدا مائير – رئيسة الوزراء-، حيث صرّحت: “إن حرق المسجد لن يؤثر على العلاقات بين المُسلمين واليهود” لطمأنة الجماهير الإسرائيلية المرتبكة.

رغم فرار الجاني بعد الحادثة، إلا أنه وبعد 36 ساعة من الحريق تم الوصول للمُجرم، وتم الإعلان مُباشرة عن ديانته بأنه ليس يهوديًّا ولا مسلمًا ولكنه مسيحي، وقد فسّر فعلته بأن “وجود الأقصى يؤخر قدوم يسوع والمسيح المنتظر”، واعتبر نفسه بأنه فعل ذلك بأمر من الله وأنه من نسل داوود وأنه سيتوج ليكون ملكًا للقدس، هذه التصريحات جعلت المحكمة تتعامل معه على أنه مريض نفسي فقط، وتم إرساله إلى مصحة نفسية بدلًا من السجن، ثم تم ترحيله إلى أستراليا في فترة لاحقة، وكان من أهم ما خلصت إليه لجنة التحقيقات الخاصة بأن الحريق نجم عن إهمال الحرس وعدم قيامهم بواجبهم في الحراسة على أكمل وجه لحراسة المسجد.

وهكذا مرّ حرق الأقصى بسلام، فقد استطاعت إسرائيل تبرير نفسها بشكل ممتاز أمام مجلس الأمن، ولكن يبدو أن الخوف من العرب لا زال يُطارد صناع القرار في إسرائيل رغم كُل الهزائم، وهذا بحد ذاته “غريب”، ومما يذكره الشيخ عكرمة صبري أن الجيش الإسرائيلي وعلى الرغم من قوته واحتلاله للقدس عام 1967، فإنه كان مُرتبكًا لأنه جاءه ما لم يحلم به، بل إنه كان يخشى من ردّة فعل العرب الذين كانوا يهددون اليهود بقذفهم في البحر، ولهذا حاولوا قدر الإمكان ألا يحتكوا بالمسلمين، وهذا لربما يُفسر قيام السلطات الإسرائيلية بتنزيل العلم الإسرائيلي عن قبة الصخرة في فترة لاحقة، وتسليم الأمور الإدارية في الأقصى للأوقاف الإسلامية.

رغم عدم قيام العرب حتى اليوم بأي تحرك جدّي لتحرير الأقصى إلا أننا نجد سؤالًا يُطرح في أحد المنتديات اليهودية مفاده: لماذا لا نبني الهيكل الثالث؟ وكانت واحدة من أبرز الإجابات: “ماذا سيفعل العرب بنا”؟ واعتبر أحدهم أن هذه هي العقبة الأساسية أمام بناء الهيكل، وفسّر الأمر بأن اليهود العلمانيين (الحيلونييم) لا يُبدون أي استعداد للتعاون مع اليهود المتدينين من أجل بناء الهيكل، والسبب هو “الخوف من العرب”.

خلاصة الكلام، إن نزول الهيكل من السماء، وانتظار اليهود لبقرة حمراء فاقع لونها حتى يتطهروا من رجسهم ليتمكنوا من دخول الأقصى – وهو أمر محرم عليهم- هي أسباب مثيرة قد تفسّر عدم إقبال اليهود على بناء الهيكل، ولكن يبقى أعجب الأسباب هو خوف اليهود من العرب في ظل تواطؤ العرب والمسلمين، ولعل لا شيء يُفسر بقاء الأقصى شامخًا حتى يومنا هذا إلا حفظ الله له وبركات رباط ثلّة قليلة من أهله فيه.

5 كتب هامة عن تاريخ فلسطين والقضية الفلسطينية

 5 كتب هامة عن تاريخ فلسطين والقضية الفلسطينية

 

مهما تعددت بؤر الصراع في المنطقة، تعد فلسطين قضية العرب والمسلمين الأولى، وأول ما يستلزمه الصراع هو استكمال أدوات الوعي بالقضية وتاريخها وأبعادها وتطوراتها المختلفة، نرصد في السطور التالية مجموعة من أهم الكتب التي تناولت بالرصد والتحليل مراحل تطور القضية الفلسطينية في صراعها مع العدو الصهيوني.

1- القضية الفلسطينية: خلفياتها التاريخية وتطوراتها المعاصرة

كتاب متوسط الحجم “حوالي 200 صفحة” من إصدار مركز الزيتونة للدراسات وتأليف الدكتور محسن محمد صالح أحد أبرز الباحثين العرب في القضية الفلسطينية، يقدم الكتاب صورة شاملة عن القضية الفلسطينية بداية من الخلفيات التاريخية ومرورًا بالتطورات وصولًا للحقبة المعاصرة، ويستعرض الكتاب بأسلوب علمي موثق وبلغة سهلة وبشكل مُركَّز ومختصر، تاريخ فلسطين في عصورها الأولى مرورًا بالعهد الإسلامي، وخلفيات نشوء المشروع الصهيوني، ومرحلة الاحتلال البريطاني لفلسطين، وقيام الكيان الإسرائيلي. ويدرس ظهور القضية الفلسطينية وتطورها، مسلطًا الضوء على كفاح الشعب الفلسطيني وانتفاضاته وثوراته، ودور منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها، ودور التيار الإسلامي الفلسطيني.

الكتاب صدر عام 2011 ويولي اهتمامًا خاصًا بالعقد الماضي “البعد المعاصر للقضية” ويأتي الكتاب مدعمًا بالصور والخرائط التوضيحية، وقد بوبه المؤلف في مقدمة وستة فصول تناول كل منها أحد الحقب الزمنية في تاريخ القضية، حيث يركز الأول على الخلفيات الفكرية والعقدية للقضية بينما يتناول الفصل الثاني فترة الانتداب البريطاني “1981 – 1948” ويستعرض الفصل الثالث تطورات القضية في الفترة 1949 – 1967، مع التركيز على تطور العمل الوطني الفلسطيني ونشأة منظمة التحرير الفلسطينية وحرب يونيو 1976 أما الفصل الرابع فيرصد حقبة ما قبل الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 ومراحل تطور الكفاح المسلح.

أما الفصل الخامس فيركز على الفترة بين الانتفاضتين “1987 – 2000” وجهود حركة حماس وكيف تحولت حركة فتح من الكفاح المسلح إلى مسار التسوية انتهاء إلى الفصل السادس والأخير والذي يتناول بالرصد والتحليل تطورات القضية في العقد الأخير.

يمكنك تحميل الكتاب مجانًا بشكل شرعي من خلال موقع مركز الزيتونة للدراساتمن هنا 
كما يمكنك الاطلاع على الآراء والتقييمات على صفحة الكتاب على موقع جود ريدز من هنا

2- تاريخ فلسطين المصور

أحد أبسط المراجع حول القضية وأشملها وأكثرها سلاسة وتشويقًا، يعمد فيه الدكتور طارق السويدان إلى طريقته المعتادة في التصنيف التي تعتمد على كثرة الأبواب والعناوين والتقليل قدر الإمكان من السرد والاستخدام المميز للصور والألوان، لذا يبدومظهر الكتاب وكأنه تحفة فنية وليس كتابًا عاديًا، ورغم كبر حجم الكتاب نسبيًا “أكثر من 400 صفحة” إلا أن القارئ يمكن أن ينهيه في وقت قصير نظرًا لقلة السرد وحسن ترتيب المعلومات والاستخدام المتميز للصور.

اعتمد التصنيف على التسلسل التاريخي للأحداث بداية من العهد القديم للأقصى وفلسطين، لما يشكله ذلك من أهمية كبيرة في مواجهة دعاوى اليهود بامتلاكهم حقوقًا في أرض فلسطين، وتشكيكهم في انتمائها الإسلامي، ويأتي الكتاب في جزأين رئيسيين؛ أولهما التاريخ القديم للقدس وفلسطين، وفيه بحث تاريخي من أول تاريخ معروف للقدس، وحتى زمن دخول العثمانيين إلى جزيرة العرب، أما الجزء الثاني فهو التاريخ الحديث للقدس وفلسطين، وفيه بحث تاريخي في المرحلة التي تلت دخول العثمانيين إلى العصر الحديث.

يمكنك مطالعة صفحة الكتاب على جود ريدز من هنا 

3- التطهير العرقي لفلسطين

تكمن أهمية هذا الكتاب بشكل كبير في مؤلفه وهومؤرخ يهودي إسرائيلي يدعى “إيلان بابي” وهو ينتمي إلى طائفة المؤرخين الجدد في إسرائيل، والتي بدأت في الظهور في ثمانينيات القرن الماضي بعد اطلاعهم على بعض الوثائق السرية في الأرشيف الوطني الإسرائيلي، التي أتيحت للباحثين لأول مرة عام 1988 بعد مرور أكثر من 40 عامًا على تأسيس دولة إسرائيل، وهكذا ظهر جيل جديد من الباحثين الإسرائيليين تمكن من الاطلاع على وثائق رسمية مكنته من تأسيس رواية جديدة للأحداث، وارتبط ظهور المؤرخين الجدد بظهور مصطلح ما يعرف بـ”مابعد الصهيونية” والذي يدعو إلى تجاوز الأسس الأيدولوجية التي قامت عليها الصهيونية نحو أسس جديدة أكثر فاعلية.

ووفقا لبابي فإن عملية التطهير العرقي، قد تم التخطيط لها بصورة مسبقة وواعية عبر شبكة مترابطة وتنظيم محكم وأوامر صريحة وواضحة تنطلق كلها من فلسفة الحركة الصهيونية وممارساتها المرتبطة – بصورة كلية – بالرؤية والمخطط الرأسمالي العالمي باعتباره صاحب المصلحة الرئيسية في قيام دولة إسرائيل، ويركز بابي بالأساس على ما يعرف بالخطة داليت التي انتهجتها الوحدات العسكرية الإسرائيلية بقيادية ديفيد بن جوريون، وهنا يطلق بابي على ديفيد بن جوريون اسم “مهندس التطهير العرقي” بعد تسببه في الطرد القسري لـ 800000 فلسطينيًا في عامي 1948 و 1949 ويقدم بابي سردًا مفصلًا لتفاصيل التورط العسكري الإسرائيلي في تدمير مئات القرى وإخلائها من سكانها وطرد مئات الآلاف من السكان العرب.

صفحة الكتاب على جود ريدز من هنا

4- مقدمة لدراسة الصراع العربي الإسرائيلي

يشتهر الدكتور عبدالوهاب المسيري بقدرته المذهلة على تركيب النماذج وتفكيكها، ويكفي أنه قد أنفق جل مجهوده الفكري والبحثي في دراسة الصهيونية فأخرج لنا موسوعته العملاقة إضافة إلى العديد من الدراسات الأخرى مثل نهاية التاريخ: مقدمة لدراسة بنية الفكر الصهيوني، وموسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، والعنصرية الصهيونية، والأيدولوجية الصهيونية، وأرض الميعاد والصهيونية والعنف، في كتابه “مقدمة لدراسة الصراع العربي الإسرائيلي” يطرح المسيري رؤية شاملة لجذور الصراع العربي الاسرائيلي ومساره ومستقبله، مع التركيز على جملة من النقاط الهامة؛ فتحدث عن الصهيونية والمسأله اليهودية، وعن الاستعمار الاستيطاني الإحلالي الصهيوني وعن الأزمة الصهيونية والجماعات اليهودية، وشفع ذلك كله بتاريخ موجز للصهيونية.

يمكنك الذهاب إلى صفحة الكتاب على موقع جود ريدز من هنا

5- دراسات منهجية في القضية الفلسطينية

نختم مجموعتنا مع الدكتور محسن صالح من جديد، حيث يتناول القضية هذه المرة من عدة مناظير منهجية يبدؤها في الفصل الأول بالجغرافيا والحديث عن أرض فلسطين وتضاريسها وسكانها وهل تخلوا عن أرضهم لليهود، ثم يتبعه في الفصل الثاني بالحديث عن شعب فلسطين في الضفة والقطاع وفي الأرض المحتلة وكذا في دول الطوق والمهجرين إلى الخارج، بينما يبسط في الفصل الثالث البحث حول الحركة الصهيونية ونشأتها وأهم أفكارها، وفي الفصل الرابع يتناول علاقتها بيهود العالم وبالنظام العالمي، ثم يفرد الفصل الخامس والسادس للحديث عن المقاومة ضد الصهيونية وأهم مراحلها وخريطة الفصائل المقاومة، بينما يتناول الفصل السابع والأخير أهم مشاريع التسوية السلمية للقضية الفلسطينية ومصائرها.

اذهب إلى صفحة الكتاب على جود ريدز من هنا 

موقع ساسة بوست

القدس بين الوعد الحق والوعد المفترى كتاب الكتروني رائع

القدس بين الوعد الحق والوعد المفترى كتاب الكتروني رائع



القدْسُ بَيْنَ الْوَعْدِ الْحَقِّ وَالْوَعْدِ الْمُفْتَرَى

للشيخ سفر ابن عبد الرحمن الحوالي

ألقيت هذه المحاضرة بمدينة جدة
في الثالث من شهر جمادى الأولى سنة اثنتي عشرةَ وأربعمائة وألف للهجرة 1412/5/3 .

حجم الكتاب 555 كيلوبايت










روابط التنزيل 

http://www.adrive.com/public/b06b247...6e4e0dfe9.html


أو

http://www.tafsir.net/vb/attachment....8&d=1231512462

 

موقع الالوكه

أصل تسمية مدينة القدس

حول أصل تسمية مدينة القدس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حول أصل تسمية مدينة القدس :
لفت نظري أن اسم مدينة القدس بالانكليزية ( جَروسَلِم ) ومن البدهي أن أصل اللفظ الانكليزي عبري أو آرامي لعلاقته بالإنجيل فالاسم العبري هو ( أورشليم ) أو ( يروشلايم ) ، ولعلمي أن العبرية والعربية أُختان وإن افترقتا ظننت أن ( أورشليم ) تعني ( أرض السلام ) لتقارب اللفظين ، واستفزني ذلك للبحث عن أصل هذا الاسم، فوجدت أشياء ذكرت في معناه ولم تشفني،
كأن يقال أن معنى الاسم الآرامي مدينة سالم أو سليم ويقولون أن سالم أو سليم اسم ملك آرامي قديم أو إله آرامي، وكل ذلك بدون توثيق وجود هذا الملك أو هذا المعبود.
والعجيب أن لا تجد أثراً في تلك التعريفات لبحث المشترك العربي الآرامي العبري في الباب ، مع أن أصل هذه اللغات واحد، وهي اللغة العربية الأم أو ما يسمى خطأ اللغات السامية.
ومن المعلوم أن العربية هي من أقرب اللغات إلى العبرية في المباني والمعاني إن لم تكن الأقرب، وكذلك الآرامية.
فحاولت أن أبحث قليلاً وهذه نتيجة بحث سريع غير محرر،
لعل أساتذتنا ممن عندهم علم واختصاص يفيدوننا مشكورين بما عنده،
وما كان صواباً فهو بتوفيق الله وحده، وما كان خطأ فمني ومن الشيطان.
=====================
القدس : بالانكليزية (جَروسَلم ) ، وبالعبرية ( يَروشَلايم ) وتكتب ( ירושלים ) : ( ي ر و ش ل ي م ) ، ويكتبها اليهود بالعربية ( أورشليم ) ، والأصل الآرامي ( أورشالم ) أو ( أور سالم ) *
فإذا علمنا أن : 
سلام = שלום = ش ل و م
مدينة = بلدة = עיר = ع ي ر 
أصلها الآرامي والسومري حرفياً " أور " و " أور " كلمة سومرية تعني المدينة ومنه اسم إحدى أقدم مدن العالم أور السومرية.
فإذن مدينة السلام = עיר שלום = عير شلوم
مدينة السلام = المدينة السالمة المطهرة = الأرض المقدسة = بيت المقدس
============================== ==========
والأرض المقدسة اسم ورد في النصوص الإسلامية يطلق على الشام وخصوصاً فلسطين:
*وهي نفسها الأرض المباركة التي قال فيها ربنا سبحانه :
( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ) [ المائدة ]


وقال الله تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ). [ الإسراء ]
وقال عزّ وجلّ : ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) [ الأعراف ]
وقال : ( وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ) [ الأنبياء ]
وقال : ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ) [ الأنبياء ]
وقال : ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ) [ سبأ ]


*وذكرت في الحديث :
منه ما نقله رَسُولُ اللَّهِ عن موسى أنه : ( سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ ). أخرجه أحمد والبُخاري ومسلم والنَّسائي.
وقول رَسُول اللَّهِ : ( يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلاَفَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلاَزِلُ وَالْبَلاَبِلُ وَالأُمُورُ الْعِظَامُ ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ. ) أخرجه أحمد وأبو داود.
و قول رَسُول اللهِ : ( يَا أَبَا ذَرٍّ ، كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ أُخْرِجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ ، أَنْطَلِقُ حَتَّى أَكُونَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ ، قَالَ : كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ أُخْرِجْتَ مِنْ مَكَّةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ ، إِلَى الشَّامِ وَالأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ... الحديث ) أخرجه أحمد والدارِمِي وابن ماجة والنَّسائي في الكبرى وابن حِبان.


* أما في الآثار فأكثر من تحصر.


فإذن الأرض المقدسة هي نفسها الأرض المباركة.


*وفي اللسان العربي:
القدس والتَّقْدِيسُ يعني الطهر والتطهير بمعنى التنَزّه عن العُيوب والنَّقائص أي السلامة والسلام = وقريب منه ( العافية ) و ( البركة ).
فالمقدس طاهر ومطهر ، منزه عن العُيوب والنَّقائص ، سالم وسليم ، معافى ، مبارك.


*ومنه سمى الله سبحانه الجنة دار السَّلام لأَنها دار السَّلامة ِوالبراءة من الآفات، والقرآن يهدي إلى سبل السلام سبل العافية من الذنوب والعيوب ومن العذاب. ( انظر لسان العرب ).


وأصل كلمة القدس من الطّهر بلا خلاف ،
قال تعالى : إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى [ طه : 12 ] ، وقال : ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ [ المائدة : 21 ] ، أي المطهّرة ،
وسمّيت الجنّة حظيرة القدس ؛ لطهارتها من آفات الدّنيا ، وسمّي جبريل روح القدس لطهارة ذاته ومادّته ، وسمّي المسجد الأقصى بيت المقدس ؛ لأنّ من أَمَّه لا يريد إلاّ الصَّلاة فيه رجع من خطيئته كيومَ ولدته أمّه؛ أي غفر الله له ، وطهّره من جميع ذنوبه.
ينظر : ( دلالة الأسماء الحسنى على التّنزيه - إعداد د / عيسى بن عبد الله السّعدي، عضو الملتقى ).
وفي ( لسان العرب ) :
- ( القُدُّوس الطَّاهِر في صفة اللَّه وقيل قَدُّوس بفتح القاف قال وجاءَ في التفسير أَنه المبارك والقُدُّوس هو اللَّه والقُدْسُ البركة، )
- ( والبَرَكة النَّماء والزيادة ، تباركَ الله تقدَّس وتنزه وتعالى وتعاظم لا تكون هذه الصفة لغيره أي تطَهَّرَ والقُدْس الطهر).
- ( سلم ) السَّلامُ والسَّلامَة ُ البراءة تَسَلَّمَ منه تَبَرَّأَ ).


فمدار المعنى على السلامة والتنزه والطهارة والبراءة من كل عيب ونقص ودنس ، وعلى كثرة الخير والبركة والزكاة والعظمة والفضل.
فالأرض المقدسة المباركة : هي التي سلّمها الله وبرأها من العيوب والدنس ، وباركها وزكاها فزاد في خيرها وفضلها.



*ومن أسمائه : (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [ الحشر - 23 ]
فاسما القدوس والسلام ذكرا متتابعين مقترنين لتقارب المعنى والدلالة، وختمت الآية بالتسبيح أي تنزيه الرب تعالى عن شرك المشركين وما ينسبونه إليه من النقص والعيوب أو الشركاء والأنداد والولد.
============================== =======
*على الهامش : معبر كرم أبو سالم بين الأراضي المحتلة عام 1948 م وقطاع غزة يسميه اليهود كيرم شالوم، ومثل هذا كثير في إطار تهويد فلسطين.
موقع الالوكه

مراجع مهمه عن القضية الفلسطينية

مراجع مهمه عن القضية الفلسطينية .
بسم الله الرحمن الرحيم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

بحسب اطلاعي القاصر على المراجع عن القضية الفلسطينية هذه من أهمها:
1- واقدساه ... سيد حسين عفاني (وهو من أوسع من تكلم عن هذا الموضوع ويعتبر موسوعة عن القضية الفلسطينية في 4مجلدات , وننصح باقتنائه)
2- تاريخ فلسطين ... طارق السويدان.(يأتي في المرتبة الثانية)
3- الانتفاضة والتتار الجدد ... سفر الحوالي.(وهو مهم جدا ويعايش الواقع )
4- يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب ... سفر الحوالي.
5- القدس بين الوعد الحق والوعد المفترى... سفر الحوالي.
6- رؤية استراتجبة للقضية الفلسطينية ... ناصر العمر.
7- تحية للشعب المقاوم ... سلمان العودة.
8- المعركة الفاصلة مع اليهود ... سلمان العودة.
9- معركتنا مع اليهود ... سيد قطب.
10- العلمانيون وفلسطين ... عبد العزيز كامل , (إصدار مجلة البيان) مهم جداااااا
11- رسالة إلى طلائع الطائفة المنصورة ... إصدار مجلة البيان.
12- الإسلام والقضية الفلسطينية ... عبدالله علوان.
13- فلسطين والحل الإسلامي ... ذياب الغامدي.
14- هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس ... لماجد عرسان الكيلاني
ملاحظة( أتمنى نقل الموضوع إلى المنتديات حتي تعم الفائدة , جزاكم الله الجنه ) 

جمعها الفقير إلى ربه: أبوعمر (الصادع بالحق )
20/1/1430هـ
ولا تنسوني من الدعاء ,,, 
ا.هــ

موقع الالوكه

Posté par hebroo à 04:30 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : , ,

قطاع غزة: حكاية مقاومة

قطاع غزة: حكاية مقاومة

الكاتب: 

13 يوليو, 2014

 

قطاع غزة، هو ذلك الشريط الممتد على ساحل البحر الأبيض المتوسط، والذي يُشكل 1.33% من أرض فلسطين التاريخية، ويُعتبر نسل اللاجئين، الذين فقدوا أراضيهم بعد حرب 1948 الغالبية العظمى من سكانه، ويُعد من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم؛ إذ يعيش على أرض القطاع البالغ مساحتها 360 كم مربع، ما يقارب المليوني نسمة. وُضع القطاع تحت الإدارة المصرية، بعد توقيع اتفاقية الهدنة المصرية – الإسرائيلية عام 1949، والتي حددت خط الهدنة بين الجانبين، وفي عام 1950، وُقّعت اتفاقية تسوية مؤقتة بين مصر والكيان الصهيوني، تُعرف بـ “اتفاقية التعايش“، تم بموجبها إعادة ترسيم خط الهدنة، وبالتالي استيلاء الصهاينة على ما يقارب 200 كيلو متر مربع من أرض القطاع. بعد حرب 1967، تم احتلال القطاع كاملاً -إلى جانب سيناء والضفة الغربية-، فأُعيد ترتيب الهياكل المدنية والإدارية، وصودرت الأراضي الفلسطينية، وخُصِّصت لبناء المستوطنات والطرق والمنشئات العسكرية الإسرائيلية، إذ أُنشئت بين (يونيو/حزيران 1967، وسبتمبر/أيلول 2005) 21 مستوطنة، تؤوي 8000 مستوطن، على 20% من أرض القطاع، مما سبب نزوح داخلي لأعداد كبيرة من الفلسطينيين. كما تم باسم حماية مناطق الاستيطان، حرمان الفلسطينيين من حيازة 30% من ممتلكاتهم، لما يقارب الأربعين عاما، بالإضافة لتجريف الأراضي الزراعية.

في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 1987، قام سائق شاحنة إسرائيلي، بدهس عمال فلسطينيين، عند حاجز “إريز” في جباليا، الذي يفصل قطاع غزة عن باقي فلسطين، مما أدى إلى وفاة أربعة وجرح سبعة آخرين. أثناء الجنازة، قام المشيعون بإلقاء الحجارة على موقع لجيش العدو، الذي رد عليهم بإطلاق النار، فانطلقت الشرارة التي أدّت إلى “انتفاضة الحجارة”، أو الانتفاضة الأولى، وقد كان لمشاعر الظلم والمهانة تحت الاحتلال، ورفض استمراره، الأثر الكبير لانتشار نار هذه الشرارة إلى كل مناطق فلسطين، بمدنها وقراها ومخيماتها، وكانت حركة المقاومة حماس، قد ولدت من رحم هذه الانتفاضة، حين تم إعلان إنشائها، في الرابع عشر من ديسمبر 1987، والتي بدأت بشن هجماتها ضد جنود الاحتلال، وتُعد عمليات الشهيد المناضل “يحيى عياش” من أبرز هذه الهجمات. زاد الحشد في فبراير/شباط 1988، عندما نشرت وسائل الإعلام صوراً لجنود الاحتلال وهم يستخدمون الحجارة، لكسر أذرع أطفال وشباب الحجارة في نابلس، فأثارت هذه المشاهد لوحشية وهمجية المحتل مشاعر تعاطف الكثيرين حول العالم، وكان عدد منهم لا يعلم شيئاً عن فلسطين. استمرت هذه الانتفاضة على شكل حملة عصيان مدني، رغم اعتقال وقتل الآلاف، -استمرت لعام ونصف-، شارك فيها مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، فقاموا بتنظيم التظاهرات، وتوزيع المناشير التي تحث على التظاهر، ونشأت لجان شعبية محلية، تعمل على توفير المئونة والإسعاف والدواء. ويمكن القول أن من أهم آثار هذه الانتفاضة؛ تعزيزها لمشاعر العروبة، والرغبة بالتحرر لدى عرب 48، الذين نظّموا التظاهرات والإضرابات، وأرسلوا المساعدات والمعونات الغذائية والمالية والتبرعات بالدم لإخوتهم في الضفة والقطاع، مما أضعف كثيراً آثار سياسات التهويد وطمس الهوية التي ينتهجها الصهاينة، وكان كيان الاحتلال قد فرض قيوداً شديدة على وسائل الإعلام، وتوقف عن منح الصحفيين الغربيين تأشيرات دخول، في محاولة لإنقاذ صورته أمام الرأي العام الغربي.
حققت هذه الانتفاضة إضافات مهمة لكفاح الشعب الفلسطيني الطامح للتحرر، إذ توحد الشعب والتف حول قضيته، واستطاع كسب تأييد شعوب العالم، والأهم من ذلك عادت قضية العرب الأولى فلسطين إلى الواجهة بالنسبة للشعوب العربية، وأثبت الشعب الفلسطيني المناضل قدرة هائلة على الصمود والتنظيم والاستمرارية، وابتكار أساليب جديدة للكفاح، حتى قام الصهاينة بتوقيع معاهدة أوسلو، مع منظمة التحرير، في محاولة لإجهاض انتفاضة الحجارة، والالتفاف على مكتسباتها.

كان لتوقيع معاهدة أوسلو في 13 سبتمبر/أيلول 1993، أثره الكبير على القطاع والقضية الفلسطينية ككل، حيث أحدث إقدام منظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة بقيادات فتح، على توقيع الاتفاقية، بعد محادثات سرية مع المحتل، شرخاً كبيراً في كيان الشعب الفلسطيني و وحدته حول القضية، وأعاد النضال التحرري إلى المربع الأول، بعد أن همّش منظمة التحرير لصالح السلطة الفلسطينية، الخاضعة لهيمنة المحتل، والمقيّدة باتفاقيات السلام معه. ضَمِن الاتفاق الاستقرار للكيان الصهيوني، فتزايدت أعداد المهاجرين الصهاينة إلى أرض فلسطين المحتلة، وتمدّدت المستوطنات التي باتت تُقطِّع أوصال المناطق التي يُفترض أنها خاضعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، كما استحوذت دولة الاحتلال على الموارد الطبيعية، خاصة المياه والأراضي الزراعية، فعلى سبيل المثال، منح الاتفاق للمحتل 85% من مخزون المياه الجوفية، التي يقع أكثرها في المنطقة (C)، والتي تشكل 60% من أرض الضفة الغربية، إذ قسّم الاتفاق الأرض الفلسطينية إلى ثلاث مناطق (A.B.C)، تبلغ مساحة المنطقة الأولى 5%، وتمتلكها السلطة الفلسطينية، بينما تخضع المنطقة الثانية والبالغ مساحتها 35%، للسلطة إدارياً وخدميّاً، ولدولة الاحتلال أمنياً، وتقع المنطقة الأخيرة (60%) تحت سلطة الاحتلال بالكامل. والأخطر من كل ذلك؛ هو نهج السلطة القائم على التبعية السياسية والاقتصادية للمحتل، حيث أصبحت السياسات التي تُقر من جانبه، تسري تلقائياً على الجانب الفلسطيني، جنباً إلى جنب مع التنسيق الأمني بينهما، الذي سهل على المحتل قمع المقاومة، واعتقال المقاومين.

في غزة، سمحت الاتفاقية للصيادين الفلسطينيين، بالصيد حتى مسافة 20 ميل بحري فقط، ورغم ذلك، قام الكيان المحتل، تزامناً مع ترسيم الحدود البرية والبحرية، بتقليص المسافة إلى 6 أميال، ولم يكتفي بذلك؛ بل يقوم بتقليص المسافة إلى النصف (3 أميال)، كلما أراد؛ باعتباره الطرف الأقوى، والذي يمنح الحق أو يمنعه. ويتعرض صيادو غزة لاعتداءات جنود الاحتلال التي تشمل الاعتقال والتعذيب وحتى القتل، بالإضافة إلى تخريب ومصادرة المراكب. وأعقب توقيع الاتفاقية، قيام الصهاينة ببناء سياج عازل بينهم وبين غزة، تحت حجة تحسين الوضع الأمني، الأمر الذي أدّى إلى حصار القطاع، مع استمرار سيطرة الصهاينة على مجاله الجوي وحدوده البرية ومياهه الإقليمية. وكانت الشرطة الفلسطينية، تقوم بدوريات أمنية في القطاع، لمنع المقاومين من تهريب الأسلحة والذخائر أو المعدات ذات الصلة. وكأن الهدف من هذا الاتفاق، هو الاعتراف بالسلطة الفلسطينية، مقابل التنازل عن الأرض، وإسباغ الشرعية على المحتل.

بعد معايشة الفلسطينيين لمخرجات أوسلو المجحفة في حقهم، والتي لم يقطف ثمارها سوى المحتل، فزادت من قوته وتجبره، وتصاعدت عمليات الاغتيال والاعتقال والاجتياح وبناء المستوطنات، مع رفض إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، كان تدنيس رئيس حزب الليكود السابق “أرئيل شارون” مع حرّاسه، للحرم القدسي، في 28 سبتمبر/أيلول 2000، بمثابة القنبلة التي فجّرت الانتفاضة الثانية، أو انتفاضة الأقصى، عندما انتفض المصلون لمنع الإرهابي شارون من الوصول إلى المصلى المرواني، فاشتبكوا اشتباكات عنيفة مع جنود الاحتلال، وفي اليوم التالي، اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى، وأطلقت النيران على المصلين، فاستشهد 9، وجُرح آخرون، مما أدى لانتشار المواجهات في كل مناطق فلسطين، استخدمت خلالها قوى الاحتلال، المروحيات الحربية والمدفعية والدبابات، وتطورت بالمقابل أدوات المقاومة الفلسطينية، فبعد أن كانت تستخدم الحجارة، والزجاجات الحارقة، والسلاح الأبيض في الانتفاضة الأولى، أصبحت تقاوم باستخدام البنادق والقنابل اليدوية والألغام والعبوات الناسفة، فتمكنت من قتل حوالي 1069 صهيونياً، وجرح 4500 آخرين، وتعطيل 50 دبابة، وتدمير عدد من المدرعات العسكرية. وكان لاستخدام فصائل المقاومة للقذائف الناسفة والصواريخ لقصف الكيان المحتل، الفضل في إجبار قوى الاحتلال إعلان الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، وتفكيك مستوطناتها ومنشآتها العسكرية، وإعلانها ما أسمته بـ “فك الارتباط”، بين (15 أغسطس/آب ، 12 سبتمبر/أيلول 2005)، زاعمة بأنها قد أنهت الاحتلال، إلا أنها مازالت تمارس السيطرة على معظم الحدود البرية للقطاع، فضلاً عن مياهه الإقليمية ومجاله الجوي.

رغم استهداف الصهاينة، للزعيم الفلسطيني الراحل “ياسر عرفات” في انتفاضة الأقصى، حتى أدى الأمر إلى تصفيته، بالإضافة لتدمير مؤسسات السلطة الفلسطينية، استمرت قيادات السلطة بانتهاج سياسات التطبيع والتعاون الأمني مع المحتل، والسير نحو المفاوضات وتقديم المزيد من التنازلات، متجاهلة تضحيات وبطولات الشعب الفلسطيني في انتفاضته الثانية، والتي قد يكون أهمها تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، حين قُهر في معركة الدفاع عن مخيم جنين (أبريل/نيسان 2002)، رغم عدم التكافؤ الكبير في موازين القوى.

في يونيو/حزيران 2007، سيطرت حماس على قطاع غزة، وأخرجت قوات حركة فتح، الفصيل الذي يقوده رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، فانقسم القطاع عن الضفة إدارياً. وكانت حماس قد فازت في الانتخابات التشريعية في يناير/كانون الثاني 2006. قام الكيان الصهيوني على إثر ذلك، بفرض حصار عسكري واقتصادي على القطاع، شاركت به مصر عن طريق إغلاقها لمعبر رفح. في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، أعلنت قيادة الاحتلال عن عملية “الرصاص المصبوب”، قائلة بأنها قد تستغرق وقتاً، ولن تتوقف حتى تحقق أهدافها بإنهاء إطلاق الصواريخ من غزة، بالمقابل أعلنت حماس بأنها ستتابع القتال حتى توقف إسرائيل هجماتها وتنهي الحصار، وكان إعلان العملية بعد خرق الكيان الصهيوني لهدنة تهدئة واغتياله 6 من أعضاء حماس، بالإضافة لرفضه رفع الحصار عن غزة، والذي كان أحد شروط التهدئة، وبالتالي رفضت حماس التمديد. وكانت سرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، قد نشرت جرداً للخروقات الإسرائيلية لهذا الاتفاق، وقالت أنها بلغت 195 خرقا في القطاع. استخدمت إسرائيل قوتها العسكرية، كما لجأت لاستخدام الأسلحة الفسفورية أمريكية الصنع في قصف القطاع لإخضاعه، وخاضت خطوتها الأخيرة بالاجتياح البري، إلا أن صمود المقاومة، وقدرتها على قصف مدن الاحتلال، أجبرها على الانسحاب من القطاع في 18 يناير/كانون الثاني 2009، وإيقاف القصف دون أن تحقق أهدافها. وكررت قوات الاحتلال اعتدائها على القطاع، حين استهدفت رئيس أركان حركة حماس الشهيد “أحمد الجعبري” عام 2012، وردت عليها فصائل المقاومة بعملية “حجارة السجيل”.

بعد حادثة مقتل المستوطنين الثلاثة في الخليل، قامت حكومة الاحتلال باتهام حركة حماس بالوقوف خلف الحادث، لتبرر عدوانها الجديد على الضفة والقطاع. على إثر ذلك؛ قام جنود الاحتلال بشن حملة اعتقالات في الضفة الغربية، إذ تم اعتقال ما يزيد على الألف فلسطيني، الغالبية العظمى منهم من قادة المقاومة، بالإضافة إلى إعادة اعتقال جميع الأسرى المحررين بعد صفقة شاليط، وفي الثاني من يوليو/تموز 2014، أقدمت جماعة من المستوطنين على خطف وتعذيب، ثم حرق الطفل “محمد أبو خضير” حيا، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة في القدس وداخل أرض الـ 48 وفي الضفة، زادت حدتها بعد أن دهس صهيوني عاملَين عربيَّين في حيفا. وفي الثامن من يوليو/تموز، بدأ جيش الاحتلال عدوانه على غزة، وأبدت المقاومة -رغم الحصار- تطوراً كبيراً في أساليب ردها على العدوان، على سبيل المثال؛ تمكنت صواريخ المقاومة من الوصول إلى مطار بن غوريون في تل أبيب، كما قصفت مدينة حيفا، و وصلت صواريخها إلى ديمونة النويية، ومطاري نيفاتيم وريمون العسكريَّين، بالإضافة لاقتحام عناصر كوماندوز تابعة للقسام، قاعدة زيكيم العسكرية، وكانت كتائب القسّام قد أعلنت في 12 يوليو/تموز، بأنها ستقصف تل أبيب وضواحيها بصواريخ “جعبري 80″، في تمام الساعة التاسعة؛ وليست هذه المرة الأولى التي تقصف فيها المقاومة تل أبيب، ولكنها الأولى التي تعلن فيها عن الضربة قبل موعدها بساعة، وتدعو وسائل الإعلام أن توجه كاميراتها نحو تل أبيب، قبل أن تُمطر سماءها بالصواريخ متحدية القبة الحديدية، مما أدى لدوي صافرات الإنذار في كل فلسطين المحتلة، وشل الحركة في تل أبيب وضواحيها، وفرار ملايين الصهاينة واختبائهم في الملاجئ، بالإضافة لإصابة عدد منهم بنوبات هلع.

اليوم يتكرر القصف على غزة، ويستمر صمود المقاومة، مع استمرار صمت وخذلان العرب، وتبني بعض كتّابهم ومثقّفيهم، لخطاب المحتل وترديد دعاياته، من إلقاء اللوم على المقاومة وتحميلها مسئولية دماء الشهداء والجرحى، وكل الدمار الذي حلّ ويحل على القطاع، مع تكرار أسئلة على شاكلة، ماذا قدمت المقاومة لفلسطين؟، من هنا نرد بالسؤال، ماذا قدمت السلطة التي ولدت من رحم اتفاق أوسلو لفلسطين؟، جميع الخرائط والأرقام تثبت تمدد الاستيطان، وارتفاع أعداد الأسرى، وزيادة قوة الكيان المحتل، بعد توقيع معاهدات السلام معه، وإسباغ الشرعية عليه، وتحويل موقعه من عدو محتل، إلى شريك في عملية السلام، وكأن المسألة مسألة خلافات حدودية بين جارين، وليست مسألة احتلال أرض وتهجير شعب. في المقابل، تمكنت المقاومة من إجبار المحتل على الانسحاب، وتفكيك المستوطنات، وإطلاق قوافل من الأسرى، وكبّدته خسائر بشرية ومادية، وكشفت زيف أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، مما زاد من نسبة الهجرة العكسية لدى المستوطنين بحثاً عن الأمن. علاوة على ذلك، أسهمت المقاومة في كشف الوجه الحقيقي للصهاينة، ودحض الدعايات التي يقومون بترويجها لدولتهم باعتبارها دولة ديمقراطية تحترم القانون.

وتجدر الإشارة إلى أهمية رصد الاعتداءات الهمجية التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنون بحق شعبنا في فلسطين، إلّا أن تبني الخطاب الحقوقي الذي يناشد المجتمع الدولي لإدانة جرائم المحتل، لا يصب في خدمة المقاومة، ولن يسهم في التحرير؛ لأن “الشرعية الدولية”، هي التي منحت الشرعية للكيان الصهيوني، وإن دعمت حق الفلسطينيين في أرضهم، فإنها لا تدعم تحرير كامل فلسطين، وإن أقرّت حق اللاجئين بالعودة، فإنها لا تقر عودتهم إلى مدنهم وقراهم التي تقوم عليها “دولة” إسرائيل الآن، والأهم من كل ذلك، هو أن الشرعية الدولية خاضعة تماماً للهيمنة الأمريكية، وبالتالي؛ فإن التعويل عليها يعني التعويل على الصهاينة ذاتهم.

في الختام، يجب التأكيد على خطورة التطبيع مع العدو بكل أشكاله، لأنه يهدم عقوداً من النضال الفلسطيني السامي للتحرر، ويؤدي إلى خلق جيل جديد، يتقبل المحتل ويسلّم بقوته، أو حتى يعجب به، وبالتالي يتنازل عن الثوابت والحقوق، في مقابل تحسين شروط العيش المشترك. إن مشروع دولة إسرائيل هو مشروع استيطاني مدعوم من قوى استعمارية، ولا يمكن مجابهته إلا بتبني مشروع قائم على تحرير الأرض وتفكيك المستوطنات، ولا يمكن أن تكون هناك دولة لشعب تحت الاحتلال، إلا بإنهاء دولة الاحتلال، ولن يحدث ذلك، إلا عن طريق مشاريع قائمة على المقاومة، لا محاولة إحياء مبادرة السلام العربية -التي وُلدت ميتة-، بشكلٍ مخزٍ ومثيرٍ للشفقة.

خاص بموقع “المقال”

 

المعارك الأدبية حول ”العروبة“ في المشهد السعودي

المعارك الأدبية حول ”العروبة“ في المشهد السعودي

الكاتب: 

25 أغسطس, 2014

 


إن مصطلح (المعارك الأدبية) في السياق العربي يشير إلى النقاشات والحوارات بين المنتسبين لتيارات متعددة حول موضوع ما. فأنور الجندي ألف كتابا بعنوان المعارك الأدبية في مصر منذ ١٩١٤-١٩٣٩وآخر بعنوان المساجلات والمعارك الأدبية في مجال الفكر والتاريخ والحضارة تناول فيها الخلافات بين المثقفين المصريين في عدد من الموضوعات المختلفة. كما أن محمد جواد الغبان قد ألف كتابا بعنوانمعارك تحرير المرأة في الشعر العراقي المعاصر يتناول فيه الخلافات التي صيغت على شكل قصائد حول موضوع تحرير المرأة. هذا النوع من الرصد مهم، إذ أنه يستعيد السياق والظروف والتحيزات- أي المسرح بكافة تشكلاته- الذي وقعت في ضمنه هذه السجالات والنقاشات الفكرية، فالمقالات والكتب تبقى لكن السياق الذي كتبت فيه يزول إذا لم يتم التأريخ له والكتابة عنه. وفي هذه المقالة سأحاول استعادة السياق العام الذي جرت فيه النقاشات والمعارك الأدبية حول العروبة في السياق السعودي.

            وبما أني أحد الفاعلين في هذا النقاش، فإني بطبيعة الحال سأروي ما حدث من موقعي في هذا الصراع، والذي لن يكون محايدا أو موضوعيا. كما أني سأحصر نفسي في النقاشات التي دارت حول العروبة غالبا. أي أني لن أتناول النقاشات الأخرى التي خاضها أشخاص يتبنون توجها عروبيا ولكن في مواضيع أخرى، كالنقاشات التي دارت حول أحداث الربيع العربي (كالنقاش حول التدخل الخارجي في سوريا وليبيا، أو النقاشات حول الحرب في  سورية). ذلك أن هذه النقاشات ترتبط غالبا بمواقف سياسية، وهذه بطبيعتها متغيرة، كما أنها ليست مرتبطة ارتباطا عضويا بالإنتماء للعروبة، وبالتالي تجد خلافا حولها بين العروبيين أنفسهم.

            عندما قامت قوات الإحتلال الإسرائيلي بقصف غزة في شهر نوفمبر من عام ٢٠١٢م، لاحظت أن تعاطف الكثير من المغردين العرب- من السعودية وغير السعودية- على الحادثة كان كما لو أن القضية ليست قضيتهم، بل قضية أناس آخرين يتعاطفون معها من منطلق ”إنساني“. فقررت كتابة مقال ”القضية الفلسطينية… قضية سياسية![1]، أؤكد فيها على أمرين: أن ليس مجرد ”أعمال العنف“ التي يقوم بها الاحتلال هي ما يستوجب المقاومة، بل إن وجود الاحتلال نفسه- ولو لم يكن عنيفا- مبرر كاف للمقاومة، أما الأمر الآخر فهو أن القضية قضية سياسية و ”ليست”قضية إنسانية”، أو”قضية أخلاقية”، أو حتى”دينية”، فـ[العرب] لا يتمتعون بذلك الترف الذي يجعلهم كأنهم مراقبون من الخارج، فهذه القضية بالنسبة لهم إنما هي قضية سياسية بامتياز، وعندما أقول قضية سياسية… فأنا أقصد أنها قضية تمس الجماعة السياسية التي ننتمي لها كعرب، أي أنها قضيتنا نحن، وبالتالى فنحن نحمل باتجاهها مسؤولية جماعية“.

            لم تعجب هذه المقالة مجموعة من بينهم محمد الطويرقي، والذي اعتبر وصفي للقضية بأنها قضية سياسية لنا كعرب: اقصائية، بوشية (نسبة للرئيس بوش)، غباء قومي، وأن لا شيء يجمعه بالفلسطيني أكثر مما يجمعه بالكندي…إلخ[2]. وبعد سلسة من النقاشات في تويتر حول علاقة الإنتماء القومي بالانتماء الانساني وفرقه عن الإنتماء الإسلامي، لاحظت أن تناول بعض المغردين السعوديين لموضوع القومية إنما هو ترديد لكليشيهات جاهزة لم يتم بذل الكثير من الجهد في تأملها ونقدها. فقررت كتابة مقالة في الرابع عشر من يناير من عام ٢٠١٣م بعنوان ماذا يعني أن تكون عروبيا في هذه الأيام؟[3]. في هذه المقال حاولت توضيح سبب التأكيد على الهوية العربية والأخطار التي تواجهها الأمة العربية، وهي الاستعمار، والطائفية، والحال القطرية.

            هذه المقالة أحدثت ردة فعلين مستقلين عن بعضهما، أتت الأولى من الجهة الإنسانوية الفردانية. حيث قام محمد الطويرقي بنشر مقال في موقع المقال بعنوان مبررات الخطاب القومي والإسلامي في القضية الفلسطينية[4]، أكد فيه على أن اعتبار القضية الفلسطينية قضية عربية هو تجاهل للأساس الانساني للقضية وتحويله لصراع هويات، وأن اعتبار أن الاحتلال الإسرائيلي  ”اعتداء على قومية أو عرقية أو دينية تقليل من الجرم نفسه“. وأمام هذا التجريم للتأكيد على البعد القومي للصراع العربي-الإسرائيلي، نشرت في الرابع والعشرين من فبراير على موقع المقال نقدا للإنسانوية بعنوانبؤس الإنسانوية على جزئين[5]. وحاولت في هذا النقد التأكيد على تهافت البعد الفرداني في طرح الطويرقي، وكذلك- وهو الأهم- على الكشف عن أن الانتماء للإنسانية ليس حيادا، وأن الإنسانية هي أيضا هوية تملك تحيزاتها التي لا تنفع إلا القوى الغربية الكبرى ومشاريع الهيمنة الخاصة بها، وأنها في محاربتها للتمايزات السياسية- أي التمايزات بين الفرنسي والصيني والعربي على أساس قومي- تحل مكانها تمايزات أكثر قابلية لاستدعاء العنف والشيطنة- وهو التمايز بين الإنسان/الخيّر/البريء والحيوان/الشرير/المجرم. بعد ذلك بثلاثة أشهر، أي في السادس والعشرين من مايو، كتب محمد الطويرقي رده على مقالتي هذه بمقالتين تحت عنوان بؤس الخطاب الجمعي[6]. في هاتين المقالتين دافع الطويرقي عن الخطاب الإنسانوي وذلك بالتأكيد على أن نظرية الحق الطبيعي وإن كانت تطورت في سياق غربي إلا أنها قابلة للتعميم إنسانيا وأن لها جذور ثقافية إسلامية، وأنتقد موقفي الذي دعاه بالنسبية الأخلاقية، وأخيرا حاول توضيح كيف يمكن حل القضية الفلسطينية على أسس إنسانية.

            ردة الفعل الأخرى التي أحدثتها مقالة ماذا يعني أن تكون عروبياً في هذه الأيام؟، جاءت من المدافعين عن الهوية الوطنية. وأول ردود الفعل هذه جاء من عبدالله حميد الدين، إذ كتب في الثاني عشر من مارس، تدوينة بعنوان خواطر على مقالة ماذا يعني أن تكون ”عروبيا“ في هذه الأيام[7] يذكر فيها اعتراضات لا تمت تقريبا للمقالة بصلة، ثم أتبعها في اليوم التالي بتدوينة أخرى بعنوان خواطر في تفكيك بعض فرضيات القومية العربية[8]، يناقش فيها نظرية في القومية ليست لها علاقة بما كتبت (رغم أنه جعل من تدوينته استتباعا لتدوينته الأولى التي هي خواطر على مقالتي). بعد ذلك بخمسة أشهر، بث عبدالله حميد الدين في السادس من أغسطس تسجيلا له على اليوتيوب بعنوان من أجل تجاوز القومية العربية[9] يكرر فيه نفس الأفكار التي أوردها في تدوينته الأخيرة. بعد ذلك بعدة أسابيع، أي في السابع والعشرين من أغسطس، نشر محمد الصادق في مدونتي ”مفازة“ مقالا بعنوان مغالطات حول القومية العربية: مقالة حميد الدين أنموذجا[10] وفيها تعرض لمناقشة جملة من القضايا التي أوردها حميدالدين في تسجيله المرئي أو في مدوناته. بعد ذلك بيوم، كتب حميد الدين تعليقا في مدونته بعنوان تعليق على ”مغالطات حول القومية العربية“[11] يرد فيه على الصادق. بعد ذلك بعدة أشهر، نشر عبدالله حميد الدين يوم ١٦ ديسمبر ٢٠١٣ مقالا في جريدة الحياة بعنوان نحو نظرة معمقة إلى الدولة الوطنية السعودية[12]أعاد فيها مهاجمة القوميين في السعودية معتبرا أنهم يمارسون عنصرية بشكل كامن، وأنهم امتداد لمشاريع سعت لتقويض الدولة السعودية، وأنهم يشككون في شرعية الدولة، وأنهم يساهمون في إبقاء الثقافة الشمولية. قمت يومها، بكتابة نقد على مقالته بعنوان عبدالله حميدالدين: السلطة كمنبع للهوية الوطنية[13]، ليقوم بالتعقيب علي في نقاش امتد لأكثر من جولة بيننا[14]. في تلك الأثناء، كان فؤاد الفرحان قد دشّن برنامجه الحواري في الوسائط الاجتماعية السبتيّة فقام بتخصيص الحلقة الثانية لإدارة نقاش بيني أنا وعبدالله المطيري ومحمد الربيعة ومهند نجار حول الهوية والدولة القطرية[15]. وفي خضم هذه النقاشات نشرت عدد من المقالات التي تحاول الدفاع عن الهويّة الوطنية، لعل أطرفها مقالة تركي التركي سجال الهويّة الوطنية… وتنظيرات الوهم[16]والتي اعتبر فيها أن الهوية ليست شيئا سوى رقم بطاقة الأحوال المدنية!

            ضمن هذين المسارين للنقاشات (مسار النقاش مع مهاجمي الهوية العربية دفاعا عن الإنسانية، ومسار النقاش مع مهاجمي الهوية العربية دفاعا عن الهوية الوطنية) دارت سجالات طويلة علي موقع التواصل الاجتماعي تويتر وكتبت مقالات كثيرة عن القوميّة. فمجلة المجلّة على سبيل المثال، نشرت عدد من المقالات التي تهاجم فيها الطرح العروبي، منها على سبيل المثال تقرير عن عزمي بشارة بعنوانعزمي بشارة… سجل حافل بالغموض والمتناقضات، ومقالة لعهد فاضل بعنوان نحن القتلة وأنتم المذنبون، انتهاء بمقالتين للصديق أحمد العوفي[17]. ويبدو أن السر وراء استقطاب مجلة المجلة لهذه المقالات المخصصة لمهاجمة العروبة (والمتفاوتة في جودتها، فمقالات العوفي مثلا أفضل بكثير من حيث الصرامة العلمية والدقة والفهم من غيرها من المقالات، كما أن توقعي لدافع المجلة من نشر هذه المقالات لا ينسحب بالضرورة لدوافع الكتاب المنشور لهم)، هو أمر لا علاقة له بالعروبة ولا القومية بقدر ما هو مرتبط بادوارد سعيد. ففي شهر يناير من عام ٢٠١٣م، خصصت المجلة مجموعة من المقالات التي تتناول تراث المفكر إدوارد سعيد. أحد هذه المقالات كتبها عبدالله الرشيد- أحد المحررين في المجلة نفسها- بعنوان الفيلسوف المناضل: هل كان ادوارد سعيد قصة عاطفية عند العرب؟[18]والتي قام بمناقشتها- بشكل لا يخلو من السخرية- طارق الحيدر في تدوينة نشرها في مدونتي بعنوان ماذا لو أن ادوارد سعيد لم يكن ادوارد سعيد؟[19] أما المقالة الافتتاحية في هذا الملف، فقد كانت للكاتب المتصهين المعادي للإسلام والعرب جوشوا موراف تشك والتي كانت بعنوان هل كان مؤلف الاستشراق منحازا سياسيا؟[20] والذي حاول فيه النيل- بأسلوب يفتقر لأبجديات البحث العلمي وبشكل لا يخدم سوى أعداء القضية الفلسطينية- من ميراث ادوارد سعيد. على تويتر، قمت بكتابة سلسلة من التغريدات أهاجم فيها استكتاب مثل هذه الشخصيات في مجلات ممولة عربيا خصوصا إذا كانت بهذه الضحالة والهشاشة المعرفية[21]. وإن كان تحليلي سليما، فيبدو أن المجلة فهمت من تدوينة طارق ومن تغريداتي أن ”العروبيون“ يهاجمون المجلة- رغم أن طارق ليس عروبيا- وبالتالي أرادت الثأر منهم!

            إلى جانب هذه النقاشات، كتبت مقالات متنوعة عن العروبيين وعن العروبة. ففي الاقتصادية، نشر محمد جزائري تقريرا بعنوان اليسار العربي هش..وعروبيو السعودية مستهلكو شعارات..والحقوقيون نباتات موسمية[22] ، وفي مدونتها، كتبت زانة الشهري تدوينة بعنوان القوميون الجدد[23] ، وكتب تركي ابوشنان مقالا بعنوان العروبة كخيار قومي[24]. وبالاضافة لكتابات تناولت تاريخ القومية بالسعودي، كمقالتي عهود اللامي بعنوان الحركات القومية واليسارية في السعودية[25]، وعلاقة العروبة بالديمقراطية كما هي مقالة بدر الراشد العروبة والديمقراطية: علاقة الانتماء القومي بالدولة الوطنية[26].

            بعد سلسلة النقاشات هذه، قرر مجموعة من الكتاب والكاتبات العروبيين في السعودية نشر كتاب يتناول موضوع العروبة من عدة جوانب. فصدر هذا الكتاب في معرض الكتاب عام ٢٠١٤م، بعنوان في معنى العروبة: مفاهيم وتحديات[27]. كتب فيه محمد الربيعة عن الحدود القطرية، وثمر المرزوقي عن السيادة، وعلي الصفار عن التنمية، وأنا عن الإنسانية وحقوق الانسان، ونورة الدعيجي عن علاقة النسوية بالقومية، وبدر الإبراهيم عن الديمقراطية والقومية، وتناول كل من نايف السلمي وغادة بنت عميرة قضية الفلسطين من جانبين مختلفين، كما تناول كل من أحمد الجنيدل وعبدالله الدحيلان علاقة القومية بالدين والعنصرية، وكذلك قدم محمد الصادق وعبدالله البلعاسي معالجة لعلاقة القومية بالاستقلال الثقافي والتعددية الثقافية، وأخيرا كتبت حنان الهاشمي عن معنى أن تكون عروبيا في خاتمة الكتاب. قدم للكتاب جورج قرم، وكتب عنه في مجموعة من الصحف السعودية[28].

            تلى نشر الكتاب عدة نقاشات سعودية حول العروبة، الأولى بدأت من مقال الليبرو-إسلامي وليد الخضيري القومية والدين… قراءة نقدية في المفهوم الغربي للقومية[29]كتبه في شهر يناير من عام ٢٠١٤م، والذي ينتقد ما اعتبره فصلا بين الإسلام والعروبة في خطاب العروبيين وما يتضمنه هذا الخطاب من بعد علماني. هذا المقال قمت بالرد عليه في مدونتي في التاسع عشر من أبريل من عام ٢٠١٤م، بعنوان وليد الخضيري وإشكالية الـ”فقط“[30]، وضحت فيه أن محاججته قائمة على مغالطة في فهم العبارة التي يحاول انتقادها، وأن اعتراضاته ليست ضد القومية بقدر ما هي ضد أحد تمظهراتها وأشكالها. بعد عشر أيام، في التاسع والعشرين من أبريل، قام بالرد علي في مقال بعنوان سلطان العامر وإشكالية فهم الإشكالية[31]يوضح أني أنا من وقع في مغالطة وأني لم أناقش الحجة الرئيسية في مقالته وانتقلت لمحاججات جانبية.

            في التاسع من مايو نشر مغردون عروبيون هاشتاق #تطبيع_مدارك للتعبير عن رفض ترجمة دار مدارك المملوكة من قبل الكاتب الحكومي تركي الدخيل[32]. وفي نفس اليوم كتب عبدالله حميد الدين مقالا بعنوان رسالة إلى مواطن إسرائيلي[33] . اشتد انتقاد القوميين في ذلك اليوم للكتاب الحكوميين الذين لا يرون القضية الفلسطينية إلا من خرم مصالح الأنظمة الخليجية الضيقة، إذ كتب عبدالله البلعاسي ردا على حميد الدين بعنوان باتجاه الهشاشة: عبدالله حميد الدين أنموذجا[34] ، وكتب محمد الصادق حملة سعودية تقاوم أنسنة العدو[35]. فجاء الرد من قبل الحكوميين عن طريق أحمد عدنان في مقالة على صحيفة العرب بتاريخ ١٧ مايو من ٢٠١٤، بعنوان سلفية القوميين العرب[36]ليأتيه الرد سريعا – وساخرا أيضا- من بدر الإبراهيم على موقع المقال بتاريخ ٢٠ مايو، بعنوان أحمد عدنان: الشعاراتية اللبرالية[37].

            وكما بدأت هذه المعارك بقضية فلسطين فسأختمها بالنقاش الأخير الذي بدأ مع الاعتداء الصهيوني الأخير على غزة في عام ٢٠١٤م. حيث ظهرت كتابات تدين المقاومة معتبرة إياها عبثية وغير مجدية وتتسبب في قتل المدنيين الفلسطينيين الأبرياء[38]. فكتب مجموعة من الكتاب العروبيين ردودا عليهم، فكتبت أنا مقالا بعنوان التصهين الإنساني  وآخر بعنوان نحو مقاربة جديدة لحماس وكتب نايف السلمي مواسم المقاومة…مواسم الفرح  و المقاومة وسؤال النهضة و غزة إذ تتجاوز المكان، وكتبت حنان الهاشمي قطاع غزة: حكاية المقاومة و ردا على خصوم المقاومة و غزة: حقيقة الحصار. وكتب بدر الراشد هل استفزت صواريخ المقاومة إسرائيل؟ و تحرير فلسطين ليس مسألة هامشية. وكتب بدر الإبراهيم عن صواريخ المقاومة العبثية، و هل انتصرت المقاومة في غزة. وكتب محمد الصادقفلسطين تقاوم، ماذا عنكم؟.

            وقبل الختام، أحب أن أؤكد على إن الهدف من هذا السرد هو توفير مرجع سريع وسهل لمن لديه اهتمام للاطلاع على هذه النقاشات، كما أنه عمل تأريخي ضروري لجانب من المشهد الثقافي المحلي.


 


[1]. هذا رابطها: http://daharchives.alhayat.com/issue_archive/Hayat%20KSA/2012/11/20/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-.html

[2]. يمكن مطالعة سلسلة تغريدات الطويرقي على هذا الرابط:

https://twitter.com/tuwrqi/status/270657291760574465

[3]. هذا رابطها: http://alhayat.com/OpinionsDetails/472651

[4]. محمد الطويرقي، مبررار الخطابين القومي والإسلامي للقضية الفلسطينية، المقال، ٢٢ يناير ٢٠١٣. وهذا هو الرابط: http://www.almqaal.com/?p=2652

[5]. الأول بعنوان ”بؤس الإنسانوية (١): فلسطين قضية عربية“، والثاني بعنوان ”بؤس الإنسانوية (٢): بين الخطاب الديني والخطاب القومي“، وهذه هي الروابط:

http://www.almqaal.com/?p=2714

http://www.almqaal.com/?p=2730

[6]. الأولى: الطويرقي، محمد. بؤس الخطاب الجمعي: الفردية هي أساس الحرية (١-٢). المقال، وهذا المقال: http://www.almqaal.com/?p=2824

أما الثانية فبعنوان: بؤس الخطاب الجمعي: إشكاليات مقالة العامر (٢-٢)، وهذا رابطها: http://www.almqaal.com/?p=2830

[7].  رابط التدوينة: http://amiymh.blogspot.com/2013/03/blog-post_12.html

[8].  هذا رابطها: http://amiymh.blogspot.com/2013/03/blog-post_13.html

[9]. هذا رابطه: https://www.youtube.com/watch?v=lGz6WgSCJyY

[10]. هذا رابطها: http://www.sultan-alamer.com/2013/08/27/%D9%85%D8%BA%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%AD%D9%85%D9%8A/

[11]. http://amiymh.blogspot.com/2013/08/blog-post_28.html?q=%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9

[12]. هذا رابطه: http://alhayat.com/Details/582402

[13]. هذا رابطها: http://www.sultan-alamer.com/2013/12/16/hamidadin/

[14]. هذه روابطة النقاش:

رده الأول: http://amiymh.blogspot.com/2013/12/blog-post_1333.html

ردي عليه: http://www.sultan-alamer.com/2013/12/17/hamidadin2/

رده الثاني: http://amiymh.blogspot.com/2013/12/blog-post_17.html

ردي عليه: http://www.sultan-alamer.com/2013/12/19/hamid3/

[15]. هذا رابطها https://www.youtube.com/watch?v=XqDctRQQs8c&noredirect=1

[16]. تجدونها على الرابط التالي: http://www.majalla.com/arb/2013/12/article55249310

[17]. التقرير عن عزمي هنا: http://www.majalla.com/arb/2013/11/article55248803

ومقالة عهد هنا: http://www.majalla.com/arb/2013/05/article55245427

ومقالات العوفي هنا: الأولى: ”مناقشة هادئة للطرح ’العروبي‘ الجديد“، المجلة، ٥ فبراير ٢٠١٤م، وهي موجودة على هذا الرابط: http://www.majalla.com/arb/2014/02/article55249816

الثانية: ”أن تكون عربيّا دون استلزامات ’العروبيين‘“، المجلة، ٥ فبراير ٢٠١٤م، وهي موجودة على هذا الرابط: http://www.majalla.com/arb/2014/02/article55249975

[18]. تجدونها هنا: http://www.majalla.com/arb/2013/06/article55245761

[19]. http://www.sultan-alamer.com/2013/06/17/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%84%D9%88-%D8%A3%D9%86-%D8%A5%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D9%83%D9%86-%D8%A5%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%B3%D8%B9%D9%8A/

[20]. http://www.majalla.com/arb/2013/06/article55245892

[21]. https://twitter.com/sultaan_1/status/348380521115553792

[22]. http://www.aleqt.com/2014/05/18/article_849803.html

[23]. http://zanahalshehry.blogspot.com/2013/08/blog-post.html#.U_b3dbxdWwE

[24]. http://twitmail.com/email/184748293/8/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D9%83%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A

[25]. الأول: http://www.almqaal.com/?p=3483

والثاني: http://www.almqaal.com/?p=3485

[26]. http://balrashed.net/2014/01/11/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%A1/

[27]. http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb229161-207560&search=books

[28]. مثل هنا: http://www.alsharq.net.sa/2014/03/07/1092822

وهنا: http://www.alriyadh.com/918366

وهنا: http://www.alhayat.com/Opinion/Badar-Al-Rashad/808787/%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%83%D8%A7%D8%B1-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9%C2%BB

[29]. http://www.almqaal.com/?p=3203

[30]. http://www.sultan-alamer.com/2014/04/19/khudairy/

[31]. http://twitmail.com/email/50635858/11/%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%B1-%D9%88%D8%A5%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9

[32]. هذا تقرير من موقع التقرير عن الهاشتاق:

 http://altagreer.com/%D9%87%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D9%82/%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%84%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D9%85%D9%84-%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82

وهذا تقرير من جريدة الأخبار:

http://al-akhbar.com/node/206019

[33]. المقالة بالإنجليزية:

 http://english.alarabiya.net/en/views/news/middle-east/2014/05/09/Israel-at-66-Letter-to-an-Israeli-citizen.html

وهذه ترجمة رديئة لها على في صحيفة أنحاء:

http://www.an7a.com/138246

[34]. http://www.almqaal.com/?p=3421

[35]. http://www.al-akhbar.com/node/208401

[36]. http://www.alarab.co.uk/?id=22878

[37]. http://www.almqaal.com/?p=3446

[38]. كمقالة حميد الدين:

 http://alhayat.com/Opinion/Abdullah-hameed-Al-Deen/3930536/%D9%85%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%A9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%AD-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%A9

ومقالة هاني الظاهري

http://alhayat.com/Opinion/Hani-El-Dahari/3601171/%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%A8-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%81!

ومقالة عقل العقل

http://alhayat.com/Opinion/Akel-Il-Akel/3719563/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3%C2%BB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AB-%D8%A8%D8%A3%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86!

وغيرها من المقالات.

خاص بموقع “المقال

بعث القضية الفلسطينية ومرحلة ما بعد حرب غزة 2014

الكاتب: 

22 أغسطس, 2014

 

لقد تم إرسال هذا المقال إلى صحيفة الحياة لنشره ، وقد اعتذرت هيئة التحرير عن النشر . و إجابة على رفضهم أرسلت لهم الخطاب التالي :

الأخت الكريمة نبيها مجذوب

إدارة التحرير. جريدة الحياة

تحية طيبة

أرجو إبلاغ الأخ الكريم غسان شربل رئيس التحرير عدم استغرابي لقرار عدم نشر مقالي بعنوان بعث القضية الفلسطينية ومرحلة ما بعد حرب غزة ٢٠١٤ لأنه لابد لقراركم أن يكون منسجما مع الأسف مع حرية الصحافة التي تتمتع بها الصحف السعودية أو حتى بنات عمها مثل صحيفة الحياة وإن نشرتم تعليقي هذا أكون لكم من الشاكرين .

مع خالص التحية

د عبد العزيز الدخيل

 

مسيرة السلام الفلسطينية مرحلة: ما قبل حرب غزة 2014

لقد أصبح واضحاً لكل ذي بصيرة وقارئ لمسيرة السلام الإسرائيلية الفلسطينية أن إسرائيل لا تريد سلاماً مع الفلسطينيين بل تريد استسلاماً تملي شروطه بقوة السلاح.منذ معاهدة كامب ديفيد عام 1978 ومعاهدة السلام الإسرائيلية المصرية عام 1979 هرول العرب بزعامة مصر إلى الاستسلام بحثاً عن السلام مع إسرائيل ودفعوا معهم منظمة التحرير الفلسطينية لتوقيع معاهدة أوسلو1993 والقبول بدولة إسرائيل قانونياً وسياسياً وبعد عام جاءت اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية 1994.

لقد أدت معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية إلى تحول جذري ومفصلي في القضية الفلسطينية لصالح إسرائيل، خرجت مصر من الإجماع العربي الرسمي على اعتبار إسرائيل عدواً وفتحت  الباب لإظهار ما كان باطناً من سياسات بعض الحكومات العربية المتصالحة مع إسرائيل سراً.كما أدت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية إلى معاهدة أوسلو للسلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل التي أسقطت المقاومة الفلسطينية وأدت إلى شرخ قوي في الموقف الفلسطيني تجاه إسرائيل.المعاهدة الفلسطينية الإسرائيلية ولدت تحت مظلة  السلام العربي الإسرائيلية وبرعاية أمريكية آمن العرب والفلسطينيون أنها قادرة على ضمان قيام إسرائيل بتنفيذ ما التزمت به في المعاهدة وصولاً إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الدولة الإسرائيلية.

ألقت جانباً منظمة التحرير الفلسطينية بكل  ما لديها من وسائل ضاغطة على إسرائيل من مقاومة وغيرها، واعترفت  بدولة إسرائيل قبل أن تقبض من إسرائيل شيئاً على أرض الواقع إلا حبراً على ورق ووعوداً أمريكية وعربية واهية. مرت السنين والفلسطينيون يركضون وراء سراب ووهم السلام، لم يتحسن حالهم في أي مجال من مجالات الحياة السياسية أو الاقتصادية بل ازداد وضعهم سوءاً وزادت المستوطنات الإسرائيلية وتوارت القضية عن الأنظار عربياً وعالمياً. حوصر الفلسطينيون في مدنهم وقراهم في الضفة وفي القطاع، زادت أعداد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وقام شقاق فلسطيني مدمر بين أصحاب القضية الواحدة بين حماس ومجموعة من الفصائل المعارضة لاتفاقية السلام من جهة، وبين منظمة التحرير التي قبلت بالمعاهدة. باختصار كسبت إسرائيل السلام بثمن بخس وتركت للفلسطينيين القهر والظلم والدمار والشقاق وضياع الأوطان.

أمريكا لم تكن راعياً أمينا للسلام.من يعرف عمق التأثير الصهيوني على المؤسسات البرلمانية والحزبية  والحكومية والمدنية والإعلامية في الولايات المتحدة الأمريكية لن يفاجأ بالمواقف الأمريكية الداعمة والمساندة لإسرائيل مالياً وعسكرياً والمدافعة عنها دولياً وبعدم قدرتها على إرغام إسرائيل على ما وقعت عليه والتزمت به برعاية أمريكية.

خلاصة القول إن السلام مع إسرائيل على النهج الذي سار عليه العرب والفلسطينيون ظناً منهم أن إسرائيل تريد سلاماً مع الفلسطينيين  ينتهي بقيام دويلة فلسطينية حرة مستقلة على حدود 1967 وشيء من القدس عاصمة لها، كان خطاءً فادحاً وقراءة غبية متجاهلة وجاهلة بأمرين أساسيين أولهما العقيدة والسلوك الاحتلالي والاستيطاني التاريخي الذي قامت وبنيت عليه الدولة الصهيونية قبل ومنذ إنشائها عام 1948 والثاني هو تجاهل التأثير الصهيوني القوي على مصادر القرار الأمريكي بشكل خاص وعلى الشعب الأمريكي بشكل عام الذي يجعل الولايات المتحدة الأمريكية غير قادرة وبالتالي غير كافية لإرغام إسرائيل على تنفيذ بنود معاهدة السلام دون التفاف وتعطيل لبنودها.

نعم أخطأ العرب كثيراً،تقاتلوا وتفرقوا،وأخطأ الفلسطينيون أيضاً، تقاتلوا وانقسموا لكن كل هذه الأخطاء والخطايا العربية والفلسطينية هي صغائر أمام خطأين إستراتيجيين ارتكبتهما القيادات العربية والفلسطينية :

أولاً: إنهاء المقاومة المسلحة والشعبية والاعتراف بدولة إسرائيل واعتبارها عدواً، دون ربط  كل ذلك وبشكل منهجي وتدريجي بسلام واضح  كامل محدد المعالم مضمون من مجلس الأمن ودول العالم الكبرى يتحقق علي أرض الواقع ويؤسس لقيام الدولة الفلسطينية. لقد أعطى الفلسطينيون مدفوعين بدعاة ورعاة السلام وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية أهم ما لديهم  قبل أن يقبضوا شيئاً إلا وعوداً كانت إسرائيل قد بيتت وعقدت النية على عدم تنفيذها فناورت وأخرت وكذبت. ورغم أن الصورة قد بانت معالمها منذ زمن وأصبح واضحاً أن إسرائيل لا تريد  تطبيق بنود المعاهدة التي تلزمها بتسليم الأراضي للفلسطينيين والرحيل عن مدنهم وقراهم وأن الولايات المتحدة عاجزة على إلزامها بتنفيذ ما وقعت عليه، إلا أنه بسبب  ما أحدثته سيكولوجية السلام من وهن في العزائم وما صاحب ذلك من انخراط في الحياة المادية الاستهلاكية والتجارية غير المتوائمة مع روح وسلوك وحياة المقاومة، ضعفت الهمم ، وبدت العودة إلى المقاومة أمرا صعبا واستسهلت القيادة الفلسطينية السير في طريق الاستسلام آملة أن تجد في نهاية الطريق السلام الذي يريده الفلسطينيون،فكانت كمن يسير وراء السراب فإذا جاءه لم يجد عنده ماءً بل وجد المستوطنات تحيط به من كل جانب. إلى جانب سيكولوجية السلام (الوهمي) وأثرها السلبي ماديا وسلوكيا على القيادة الفلسطينية فإن الخوف السياسي من إغضاب الولايات المتحدة الأمريكية من قبل منظمة التحرير والدول العربية الراعية للسلام سراً أو علانية كان مانعاً من رفع الرأس ورفع الصوت وتجميد المعاهدة والعودة إلى المقاومة. الخوف من إغضاب الولايات المتحدة الأمريكية أمر يعتبره الحكام العرب خطاً أحمر في إستراتيجياتهم السياسية ولو كان ذلك على حساب كرامتهم وكرامة شعوبهم وقضاياهم القطرية والقومية.

ثانياً: الخطأ الإستراتيجي الثاني في مسيرة السلام الفلسطينية الإسرائيلية هو الوثوق في قدرة الولايات المتحدة الأمريكية الراعية لمعاهدة السلام على إلزام إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها في معاهدة السلام. هل تذكرون موقف الرؤساء الأمريكيين من الاستيطان وآخرهم أوباما، وكيف وقفوا عاجزين بل صاغرين أمام رعونة وتصلب الموقف الإسرائيلي؟ أي ضامن هذا وكيف يمكن الاعتماد على قدرته بالوفاء فيما ضمن ففاقد الشيء لا يعطيه. لكنه الغباء السياسي العربي والإيمان المطلق بالقوة والقدرة الأمريكية دون العلم أن إسرائيل استثناء لا يقوى عليه حتى الرئيس الأمريكي.

ومن أجل الإنصاف فإنه لابد من القول أن بعض الفصائل الفلسطينية وأغلبها فصائل إسلامية قد عارضت اتفاق أوسلو للسلام الفلسطيني الإسرائيلي لكنها مع شديد الأسف أخطأت في أسلوب تعديل المسار الفلسطيني من الاستسلام إلى المقاومة فشقت الصف الفلسطيني وانقلبت على السلطة الوطنية وأسست لها حكومة مستقلة في غزة. فبدلاً من الإصلاح زادت الطين بلة،وهذا يضيف خطأً إستراتيجياً ثالثاً في مسيرة السلام  الفلسطينية الإسرائيلية, لكنه خطأ فلسطيني فلسطيني.

مراوغات إسرائيل ومماطلتها في تطبيق ما اتفق عليه من المعاهدات في إطار الاتفاق على السلام  بل واستمرارها في بناء المستوطنات إضافة إلى الحصار الذي تفرضه على أبناء الشعب الفلسطيني في غزة وفي بقية مدن وقرى الضفة كلها يشير إلى حقيقة واحدة هي أن إسرائيل لا تريد الوصول إلى سلام نهائي مع الفلسطينيين  يفضي إلى قيام  دولة فلسطينية  تتمتع بكامل حقوق الدولة المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل كما نصت المواثيق والمعاهدات سواء الثنائية بين الطرفين أو الأممية الداعمة لاتفاق السلام.

إسرائيل تتنصل من المعاهدات وتفرض الواقع الذي تريده بناء على منهجية تقوم علي ركيزتين أساسيتين:

الأولي :اعتماد إسرائيل بشكل أساسي على قوة الردع  لدى  جيش الدفاع الإسرائيلي الذي أسس على عقيدة عسكرية صهيونية وهي ضرب العرب والفلسطينيين  كلما تحركوا وأينما تحركوا بكل شدة وقسوة بصرف النظر عن أي قوانين دولية تتعلق بعمليات القتال أو حماية المدنين، فالعرب حسب العقيدة الإسرائيلية لا يعرفون إلا لغة القوة ولا يجب التعامل معهم إلا من خلال القوة والبطش والسيطرة.وإن كان هناك سلام مع العرب والفلسطينيين فلن يكون إلا بعد أن يحقق جيش الدفاع الإسرائيلي نصراً ساحقاً عليهم يقوم بعده الساسة الإسرائيليون بفرض شروطهم للهدنة أو عملية السلام.

الثانية:اعتماد إسرائيل الكبير على الدعم السياسي والمالي والعسكري الأمريكي. فالولايات المتحدة الأمريكية تزود إسرائيل بجميع أنواع الأسلحة المتطورة وقد أبرمت معاهدات والتزامات رئاسية أمريكية تجعلها ضامنة لأمن إسرائيل. أما من الناحية المالية فإلى جانب الهبات والتبرعات المؤسسية والفردية تقوم الحكومة الأمريكية من خلال مؤسساتها المالية بضمان سندات الدين الإسرائيلية في سوق نيويورك المالي على سبيل المثال كما تقدم الحكومة الأمريكية إعانات وهبات مالية سخية لإسرائيل. أما في الجانب السياسي فحدث ولا حرج وليس أفضل من سجلات مجلس الأمن وقرارات الفيتو الأمريكي الحامي لإسرائيل والمدافع عن مواقفها وأعمالها الإجرامية ضد الفلسطينيين دليل على ذلك.

حرب غزة  2014 منعطف إستراتيجي في  القضية الفلسطينية:

الانتصار الفلسطيني:

حرب غزة دارت رحاها بين جيش الدفاع الإسرائيلي بكل فروعه العسكرية الجوية والبحرية والأرضية المجهزة بأحدث الأسلحة الأمريكية وبين فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام والجهاد الإسلامي وآخرون، المسلحة بصواريخ معظمها من صناعة محلية أولية وشيء من الرشاشات والبنادق. الفارق الجوهري بين القوتين هو الفرد العسكري على الأرض الذي كما يعرف العسكريون لا يحسم المعركة إلا هو. الجندي الإسرائيلي مرتزق مستوطن جاء محتلاً لأرض غير أرضه التي نشأ فيها هو أو والديه ، أما الجندي الفلسطيني المقاوم فهو يقاتل دفاعاً عن أرض ترابها من رفات أجداد أجداده يدافع عن  كرامته وتاريخه وهويته،إنها مسألة وجود بالنسبة للفلسطيني لكنها مسألة استيطان بالنسبة للإسرائيلي والفرق بين الأمرين شاسع لذلك كان أداء المقاتل الفلسطيني بطولياً يتحاشى الجيش الإسرائيلي مواجهته بجنوده فيستخدم بكثافة طائراته وصواريخه. وفي ذلك درس وعبرة خصوصاً للقائلين بعدم جدوى المقاومة المسلحة بحجة التفوق النوعي والعددي في السلاح لدى الجيش الإسرائيلي، فروح القتال والفداء لدى المقاوم الفلسطيني الذي عانى من الظلم والبطش والاحتلال الإسرائيلي ما عانى هي السلاح الأمضى والأقوى وهي التي تحسم المعارك وتهزم الجيوش النظامية،هذه دروس من التاريخ  والواقع المعاش الحديث والبعيد وليست أوهام وأحلام وأيدلوجيات ، فيتنام، والجزائر، وأيرلندا، وغزة وغيرها, أمثلة واقعية على ذلك  والسر والسبب الرئيسي واحد، ليس جودة السلاح ولكن بطولة المقاوم ونزوعه إلى الفداء والتضحية.والأمر لا يحتاج إلى القول أن الكفاءة في استخدام وتعظيم هذه الميزة الذاتية للمقاوم مرتبطة بجودة التنظيم والوحدة بين فصائل المقاومة وعناصرها والمعرفة بتكتيك وخطط وأساليب المقاومة المسلحة.

صمدت المقاومة المسلحة الفلسطينية أمام قنابل الجيش الإسرائيلي من الجو والبر والبحر ولم تتوقف صواريخ المقاومة الفلسطينية ولم يتوقف الاشتباك مع بعض وحدات من الجنود الإسرائيليين الذين اقتربوا من غزة أو الذين تم الالتفاف عليهم من خلال الأنفاق الممتدة إلى إسرائيل. نعم كانت الأرواح الطاهرة من الأطفال والنساء والمدنيين التي قضت وصلت إلى حدود الألفين قتيل وزاد عدد الجرحى على ستة آلاف جريح. أما ما دمر من بيوت ومدارس ومستشفيات ومقار حكومية ومحطات كهرباء ومياه فكثير جداً.رغم كل هذه الخسائر في الأرواح والمباني  فإنه بمنطق المقاوم الذي يهدف إلى تحرير الوطن والأهل من نير مستعمر تجبر وطغى فإن المقاومة الفلسطينية التي لم تتوقف وتقبل بهدنة لا تشترك بشكل فاعل وأساسي في إملاء شروطها قد انتصرت وأدمت كبرياء الجيش الإسرائيلي الذي يعد الشعب الإسرائيلي بأنه في كل حرب ستكون له اليد الطولي والقول الفصل.

أبطل أبطال المقاومة العقيدة العسكرية الصهيونية وأصروا بفعل مقاومتهم على الأرض ألا تكون الكلمة الأخيرة في المعاهدة لإسرائيل لوحدها وإنما للحكومة الفلسطينية مدعومة بالمقاومة قول ورأي وشرط يمثل الطرف المقابل لإسرائيل في أي معاهدة سلام أو هدنة مع إسرائيل وهذا انتصار للمقاومة والشعب الفلسطيني.

الوساطة العربية:

جمهورية مصر العربية ومن ورائها المملكة العربية السعودية تتصدران المساعي العربية لوضع ترتيب يؤدي إلى اتفاق هدنة بين الفلسطينيين وإسرائيل في حرب إسرائيل على غزة 2014 مع وجود وسطاء آخرون مثل قطر وتركيا.

بصرف النظر عن من يقود الدور العربي في المحادثات الجارية بين إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والفلسطينيين من جهة أخرى فإن هذا الدور العربي يجب ألا يلبس ثوب الوساطة لأن الوساطة تحمل في طياتها معنى المساواة بين الطرفين أمام الوسيط .

لا مجال لأي حكومة عربية أن تلبس ثوب الوساطة أو الحياد وأحد أطراف القضية معتد على دولة عربية محتل لأرضها ومحاصر لشعبها في مدنه وقراه ، فالدول العربية خصم لإسرائيل ما دامت محتلة لوطن عربي باطشة بأهله قاتلة لأطفاله، ولا يمكن لأي حكومة عربية إن أرادت أن تستمع لصوت الضمير الإنساني والعربي أن تكون علي الحياد بحكم ما فعلت وتفعل إسرائيل بالشعب العربي الفلسطيني وهذه إرادة الشعوب ممثلة في رفضها كل محاولات التطبيع مع إسرائيل رغم السنين التي مرت والجهود التي بُذلت.

الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم الحكومات الغربية لم تخف انحيازها المعلن والمكشوف إلى جانب الدفاع عن أمن إسرائيل وأراضيها على الرغم من أنها أراض ومستوطنات محتلة.

من يقف إلى جانب الفلسطينيين ومن يعينهم على قيام الدولة الفلسطينية إذا لم تقف معهم الدول العربية الشقيقة؟ هل نتركهم لقنابل الجيش الإسرائيلي ودباباته ومدافعه ونقف على الحياد؟ هل نتركهم للانحياز والدعم الأمريكي لإسرائيل وجيشها وقببها الحديدية؟ هل ننسى كل الظلم والقمع والاضطهاد والحصار المفروض علي غزه منذ ثمان سنوات وعلى الشعب الفلسطيني منذ ستين عاماً ثم نلبس ثوب الوساطة بعد مجزرة غزة على يد الإسرائيليين. الشعب العربي أيها الوسطاء منحاز كل الانحياز إلى الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في حياة حرة كريمة ودولة آمنة مستقرة كتلك التي ينعم بها الإسرائيليون المستوطنون على أرض فلسطين . فكوا القيد عن شعوبكم واسألوها عن موقفها تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ستجدون دون أدنى شك أن الغالبية  العظمى من الشعوب العربية تريد الوقوف بكل ما أوتيت من قوة إلى جانب الحق الفلسطيني. فلسطين والفلسطينيون قضية وطنية تغوص في أعماق الوجدان والضمير العربي والإنساني، قضية حق وقضية وطن وقضية هوية وتراث عربي، قضية لا يمكن اختصارها في حماس أو في غزة.

المقاومة الفلسطينية في حرب غزة 2014 بعثت الروح والحياة في القضية الفلسطينية ووضعتها على الطريق المؤدي إلى سلام حقيقي مع عدو لا يعرف إلا لغة المقاومة، سلام يؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية.

القضية الفلسطينية ومرحلة ما بعد غزة 2014:

ثلاث جبهات تلعب الدور الأساسي والمحرك الأقوى لمسار القضية الفلسطينية المستقبلي أوردها حسب أهميتها في المسار الذي يجب أن تسير عليه القضية كما أرى وليس كما كان التاريخ  عليه سائراً قبل حرب غزة.

1-  المقاومة الفلسطينية:

المقاومة بكل أنواعها المدنية والمسلحة من قبل الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وتنظيماته السياسية والحزبية والمدنية يجب أن تكون عقيدة فلسطينية تقود مرحلة التحرير وبناء الدولة الفلسطينية وتصبح بذلك  مكون هام وأساسي في أي معاهدة أو هدنة للسلام  يجري نقاشها مع الطرف الإسرائيلي أو أي  وسيط عربي أو إقليمي أو دولي. المقاومة المسلحة ضد أي محتل خصوصاً إذا كان ذلك المحتل لا يؤمن إلا بلغة القوة والعنف مثل إسرائيل هو عمل وفعل مشروع وضروري جداً ولم يخبرنا التاريخ بصفحاته القديمة أو الحديثة أن محتلا أهدى الحرية للشعب المحتل كرماً منه ومراعاة للمبادئ الأخلاقية الأممية بل أن التاريخ يؤكد أن حرية الأوطان من المحتل تؤخذ ولا تعطي وإن أخذت على طاولة المحادثات فإن صلابة المقاومة وقوة إرادتها وتضحياتها هي اليد الخفية التي دفعت بالمحتل إلى القبول بالسلام لأنه وجد أن لا سبيل إلى السلم والراحة له ولشعبه إلا بإعطاء المقاومين حقوقهم.

المفاوض الفلسطيني يجب أن يكون في يده اليمنى سلاح المقاومة وفي اليسرى مشروع سياسي متكامل للسلام.المقاومة ليست من فصيل أو حزب،إنها من كل الشعب الفلسطيني وكل مكوناته كل حسب إمكاناته وقدراته: صاحب القلم مقاوم وحامل السلاح مقاوم والمرأة مقاومة والرجل مقاوم والشباب مقاوم. الكل مقاوم لكن ضمن مشروع وإستراتيجية فلسطينية للمقاومة يقرها كمبدأ وعقيدة الشعب الفلسطيني ويلتزم بها حتى التحرير.

المقاومة جزء أساسي من العمل السياسي من أجل التحرير ويجب أن تخضع كل فصائل المقاومة وهيئاتها المسلحة وغير المسلحة للسلطة السياسية العليا التي يختارها الشعب الفلسطيني لقيادة وإدارة مرحلة التحرير، هذه المرحلة المفصلية والتأسيسية في استعادة جزء من الوطن الفلسطيني الذي احتله ومزقه أوصالاً المستعمر الإسرائيلي الذي يريد القضاء علي شعبه أو تهجيره ليقيم دولته اليهودية على كامل التراب الفلسطيني.

بناء الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة لن يتم إلا على يد أبنائها رجالاً ونساء شباباً وشيوخاً،مقاتلين ومساندين، سياسيين وفنانين،أدباء وشعراء الكل ينصهر في بوتقة التحرير والمقاومة كل من الموقع المعظم لعطائه من أجل تحرير وبناء الوطن الفلسطيني تحت قيادة سياسية يقبل بها الشعب تعمل بكل كفاءة وجد علي تحقيق آماله في وطن حر مستقل  يؤمن للإنسان  كرامة العيش والعمل والحرية وطن تنعم به الأجيال الحاضرة والقادمة كما هي حال معظم البشر وما يجب أن يكون عليه حال كل البشر.

أمور جوهرية وضرورية لا بد أن تكون أساساً في البناء إن كان لهذا النموذج والنهج الفلسطيني المقاوم  من أجل سلام حقيقي أن يكون فاعلاً مجدياً:

* التخلص من الترهلات الفردية والمؤسسية المادية والسلوكية التي أوجدها السلام الوهم مع إسرائيل من فساد وتطبيع للحياة وتعاون أمني  مع المحتل ، واعتماد المقاومة طريقاً ومنهجاً لتحيق السلام الحقيقي.

* اعتبار تحرير الوطن وقيام الدولة الفلسطينية هدفاً وطنياً أسمى يعلو فوق كل الأيدلوجيات السياسية والطائفية والعقائدية لجميع مكونات الشعب الفلسطيني من فصائل وأحزاب وأفراد. تحرير الوطن بالمقاومة والنضال المسلح وغير المسلح  يجب أن يكون هدف تطفأ من أجله في هذه المرحلة  كل الشموع  ليظل شعلة متقدة مضيئة موحدة لكل الفلسطينيين تحت نورها وحرارتها. إنني مؤمن أن نهج المقاومة الهادف إلى تحقيق السلام  لن يختلف عليه  فلسطيني فقد وطنه والعدو ماض في إلغاء الوطن والهوية.

* توحيد كل القوى والفصائل الفلسطينية على أرضية وعقيدة وطنية أساسها أن المحتل الإسرائيلي لن يقبل بقيام الدولة الفلسطينية التي قبل بها على الورق إلا بعد إرغامه على ذلك من خلال المقاومة المسلحة والمدنية في إطار ثورة فلسطينية لا تنتهي حتى يتحقق السلام بقيام  دولة فلسطينية مستقلة حرة كاملة مترابطة الأطراف وعاصمتها القدس الشرقية.

* من المهم جداً أن يقود مرحلة التحرير قيادة سياسية فلسطينية شابة يختارها الشعب الفلسطيني من خلال مؤسساته الدستورية، مؤمنة بنهج المقاومة،عالمة وعارفة بالشئون الفلسطينية والعربية والدولية، تدير بكل كفاءة وإخلاص واحتراف الجبهة السياسية الداعمة لشرعية المقاومة والموجهة لخطوطها الرئيسية ومساراتها العامة لكي يتواءم ويتكامل الجهد المقاوم مع الجهد السياسي في الوصول إلى الهدف الأسمى، تحرير الوطن من المحتل وقيام الدولة الفلسطينية.

2- الحكومات العربية:

الحكومات العربية إيمانها والتزامها بالقضية الفلسطينية كقضية عربية مرتبطة بوجدان ومشاعر الفرد العربي وتاريخه الحضاري وأمنه القومي لا يرقى إلى مستوى إيمان الشعوب العربية بهذه القضية. لكن الحكومات العربية هي الحاكمة والمسيطرة على مقدرات هذه الشعوب وقراراتها سيطرة لا تعتمد التفويض والإجازة وإنما تقوم علي دكتاتورية السلطة والتفرد بالقرار بأشكال وأوجه مختلفة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب. لذا فإن الخطاب هنا موجه للحكومات صاحبة القرار حتى يكمل الربيع العربي دورته وينهي مخاضه الذي قد يأخذ سنين طويلة حتى  ينبلج فجره. هذا الموقف الضعيف باطناً والقوي ظاهراً للحكومات العربية تجاه القضية الفلسطينية منذ حرب 1948 وحتى الآن لا يعفي الشعوب العربية ويرفع عنها أفراداً ومؤسسات واجب  الضغط على حكوماتها بالوسائل المتاحة للوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية من جهة  ومن جهة أخرى تقديم الدعم الشعبي إلى المؤسسات والقوى الفلسطينية لدعم كفاح الشعب الفلسطيني ومقاومته.

 الحكومات العربية اليوم يمكنها أن تقوم بمايلي:

*ترك القضية الفلسطينية لأبنائها يديرونها بالنهج والأسلوب والسياسة التي يرونها محققة لأهدافهم وقيام دولتهم فما حك جلدك مثل ظفرك وأهل مكة أدرى بشعابها، والكف والابتعاد عن إدخال القضية الفلسطينية من خلال مناورات القرب أو البعد مع أي من الفصائل والأحزاب الفلسطينية  في مناوراتهم وصراعاتهم السياسية العربية أو الإقليمية.

*تقديم  الدعم المادي والمعنوي المالي والعسكري بكل الوسائل المتاحة بصدق ورغبة حقيقية تتمشى مع صدق ورغبة الشعوب العربية  في مد يد العون لإخوانهم في فلسطين ودون هلع وخشية من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية التي تجاهر ليل نهار بدعمها المادي والمعنوي لإسرائيل رغم أنها أي إسرائيل مدانة دولياً بالاحتلال والأعمال الوحشية والإجرامية ضد الشعب الفلسطيني.دعم الحكومات العربية للشعب الفلسطيني المحاصر المحتل بالمال والسلاح مبرراً أخلاقياً وإنسانياً وقانونيناً (معاهدة الدفاع المشترك العربية وغيرها من معاهدات الجامعة العربية القائمة قانونيا والمعطلة فعليا ).

* فتح باب الدعم الشعبي للشعب الفلسطيني ومقاومته وإزالة العوائق الإجرائية والسياسية من طريقه لينساب الدعم من الأفراد والمؤسسات المدنية بكل أشكاله إلي الشعب الفلسطيني ومقاومته.

* فتح كل المعابر والحدود مع الأرض الفلسطينية التي تديرها وتشرف عليها الحكومة الفلسطينية

3-الولايات المتحدة الأمريكية:

حسب الواقع السياسي المعاش فإن الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تمسك بكل مفاتيح القضية الفلسطينية. كيف ذلك؟ من الجانب الإسرائيلي الأمر مفهوم بحكم العلاقة الإستراتيجية الأمنية والاقتصادية والسياسية بين البلدين. أما فيما يتعلق بالحكومات العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية  فقد سلموا الأمر كله للولايات المتحدة الأمريكية لأسباب يصعب جمعها هنا لكن يمكن اختصارها بأنها نوع من أنواع فقدان الثقة بالنفس والبحث عن داعم سياسي خارجي عندما تكون قواعدك الشعبية غير مؤمنة بك وبصلاحك وقدرتك.

موضوع العلاقة بين الحكومات العربية والشعوب ليس هو موضوعي هنا لكن ما يعنيني هو دور الولايات المتحدة في إدارة وتوجيه القضية الفلسطينية الذي ما كان له أن  يكون بهذه القوة والفاعلية لو أن الحكومات العربية وخصوصاً تلك المرتبطة تاريخياً وجغرافياً بالقضية الفلسطينية لم تسلم كل أوراقها للولايات المتحدة أو لو أنها تجرأت على الكلام والفعل دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني ولو أغضب ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

 الحكومات العربية لا تستطيع أن تملي على الولايات المتحدة ما تريد  خصوصاً في موضوع يتعلق بإسرائيل لكن الحكومات العربية  تستطيع جماعة أو فرادى أن تقف إلى جانب الشعب العربي الفلسطيني في كفاحه من أجل إقامة دولته على جزء من أرضه التي احتلتها إسرائيل في حرب 1948 وما بعدها من حروب وتقدم للشعب والحكومة الفلسطينية الدعم المالي والسياسي والعسكري استناداً إلى القانون الدولي والقانون الأخلاقي وفوق كل ذلك الروابط السياسية والتاريخية والقومية والأمنية مع الشعب والدولة الفلسطينية وإن أغضب ذلك  الولايات المتحدة وهددت بقطع المعونات عن الحكومات العربية أو رفع الحماية العسكرية  عنها أو عدم بيع السلاح لها . الوقوف في وجه الانحياز الواضح للولايات المتحدة الأمريكية ضد حق الشعب الفلسطيني ومع الاحتلال الإسرائيلي  يتطلب استقلالاً حقيقياً للحكومات العربية من السيطرة السياسية والمالية و الإستراتيجية الأمريكية وهذه أمور وإن بدت صعبة إلا أنها ممكنة وتحظى بدعم شعبي قوي لأنها تمس كرامة الأمة واستقلال القرار السياسي الوطني.

الحكومة الأمريكية قائدة فريق الحماية والدعم الغربي لإسرائيل لا يمكن أن تتخلى عن إسرائيل في المدى المنظور لكنها سوف لن تستطيع ممارسة الضغط على الفلسطينيين لصالح إسرائيل لو وجدت أمامها صفاً من الدول العربية واقفاً للدفاع عن الفلسطينيين بصدق وعزيمة يدعمها في ذلك الحق والقانون الدولي والإنساني المساند لقضايا التحرير والدفاع عن النفس.

خلاصة القول، حرب غزة 2014 بعثت القضية الفلسطينية من سباتها ووضعتها على الطريق المؤدي إلى سلام حقيقي مع إسرائيل بعد أن ظن الإسرائيليون أنهم قد انتزعوا ودمروا روح المقاومة والفداء لدى الشعب الفلسطيني بعد تخديره بعملية السلام الوهم.

هل ينجح الفلسطينيون وقياداتهم السياسية والمقاومة في البناء علي النصر الذي تحقق و السير علي النهج المقاوم تحت راية فلسطينية شاملة جامعة؟ أم سيحاول كل فصيل أو حزب تجيير النصر لصالحه فتضيع القضية كما ضاعت سابقاً؟

لقد جير السادات نصر حرب أكتوبر1973 لصالحه كنبي للسلام مع إسرائيل، لم يتحقق السلام وخسر العرب والفلسطينيون مصر المحاربة وخسرت مصر دورها القومي و ريادتها العربية وقتل السادات.

وجير نصرالله انتصار حزب الله اللبناني على إسرائيل في حرب 2006 لصالح سلطة حزبية عسكرية أقامت دولة داخل دولة. تعدت أضرارها حدود الدولة اللبنانية وأخلت بموازين القوى المدنية اللبنانية إخلالاً لم تستقر بعده البلاد حتى يومنا هذا.

الفرق بين القضية الفلسطينية والمثالين أنه بالنسبة لمصر وحزب الله هدف إسرائيل هو تحييدهما والدفع بهما خارج ميدان المقاومة والدفاع  عن  القضية الفلسطينية وقد فعلت.

أما بالنسبة للفلسطينيين فهدف إسرائيل القضاء على أملهم ومستقبلهم في وطن ودولة فلسطينية وشتان بين هذا وذاك. فهل يرتقي الفلسطينيون إلى مستوى الخطر الإسرائيلي ويسيرون قدماً على طريق المقاومة تحت راية واحدة، ثورة حتى التحرير؟ المستقبل كفيل بالإجابة.

خاص بموقع “المقال”