الحـرب العالميـة الأولى

كان من شأن اندلاع الحرب العالمية الأولى صرف الأنظار عن الأحداث المحلية. ومن دون الدخول في تفاصيل تطور الأوضاع العربية أثناء الحرب فإنه يكفينا في هذا المجال أن نقول أن العرب وجدوا في الحرب فرصة للثورة على الأتراك لنيل استقلالهم ووحدتهم عن طريق محالفة الإنكليز ضد دول "المحور" الذي جذب الإمبراطورية العثمانية إلى جانبه. أما الصهيونية فقد نشطت للحصول على فلسطين بموجب إعلان يصدر عن الدول المتحاربة وبما يوافق رغبة بريطانيا وفرنسا في تجزئة المناطق العربية الخاضعة للحكم العثماني. ووجدت هذه الجهود المتضاربة تعبيرا لها في وعود الحلفاء واتفاقاتهم السرية خلال الحرب. ففي مراسلات حسين ومكماهون وعدت بريطانيا العرب بتأليد مطالبهم في الاستقلال والوحدة في الوقت الذي اتفقت -سراً- مع حليفتها فرنسا اتفاق (سايكس – بيكو) على تجزئة الشرق العربي إلى مناطق نفوذ ضمن المنطق الاستعماري المحض كما حصلت الحركة الصهيونية على وعد بتأييد بريطانيا لأمانيها في إقامة وطن قومي يهودي في فلسطين عرف بوعد بلفور ( 2 تشرين الثاني 1917). ويعتبر وعد بلفور من أغرب الوئائق الدولية في التاريخ إذ منحت بموجبه دولة استعمارية أرضا لا تملكها (فلسطين ) لجماعة لا تستحقها (الصهاينة) على حساب من يملكها ويستحقها (الشعب العربي الفلسطينى) مما أدى إلى اغتصاب وطن وتشريد شعب بكامله على نحو لا سابقة له في التاريخ.

سعت الإدارة العسكرية البريطانية التي حكمت فلسطين طوال تلك الفترة إلى تهدئة عرب فلسطين وذلك بإخفاء الحقائق عنهم والتوفيق ما أمكن بين الزعماء العرب والصهاينة تمهيدا لفصل فلسطين عن سوريا وتمكين السيطرة الاستعمارية عليها.

 

المصدر: منتديات لعصابة انفو الثقافية

بحثهامعنفلسطينوتاريخالقضيةالفلسطينية\السيدحسنالأمين