نيويورك تايمز: من أجل دولة فلسطينية.. فلننس نتنياهو ونذهب إلى الأمم المتحدة

مترجم عنGive Up on Netanyahu, Go to the United Nations للكاتب HENRY SIEGMAN

 

بينما أرسل الرئيس الأمريكي باراك أوباما تحياته إلى الحكومة الإسرائيلية الجديدة في خطوة تبدو تصالحية، انتاب نشطاء السلام والدبلوماسيون الذين كرَّسوا الكثير من حياتهم المهنية لتحقيق حل الدولتين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مشاعر قلق واستياء أكثر من أي وقت مضى، وذلك في أعقاب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي.

قبل أن يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال الحملة الانتخابية أن الفلسطينيين سيبقون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي طالما كان رئيسًا لوزراء إسرائيل، أدرك أوباما أن حماس الحكومة الإسرائيلية لمواصلة محادثات السلام مع الفلسطينيين لا يخدم سوى غرض واحد وهو توفير غطاء لاستمرار إسرائيل في توسيع المستوطنات اليهودية، والإحالة دون ظهور أي كيان يشبه دولة فلسطينية في الضفة الغربية.

أمام هذا الواقع المرير، فإن بعض المراقبين وقفوا بسذاجة بجانب تحالف يسار الوسط «الاتحاد الصهيوني» خلال الحملة الانتخابية. ولكن فكرة أن حكومة إسرائيلية بقيادة يتسحاق هرتسوج وتسيبي ليفني قد تنتج اتفاق الدولتين مع الفلسطينيين هي وهم أيضًا. اتفاق على أساس حدود 1967 لم يظهر أبدًا في خطاب «الاتحاد الصهيوني» أو على شفاه السيد هرتسوج.

في الواقع، كان من الواضح لأي شخص مطّلع على تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أن ما تبقى من بصيص أمل لحل الدولتين يتوقف على ظهور حكومة إسرائيلية يسيطر عليها اليمين المتطرف. فقط حكومة اليمين المتطرف التي تنتهك الحساسيات الديمقراطية الأمريكية يمكن أن توفر الانفتاح السياسي الضروري لإحداث تغيير في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

السيد نتنياهو لم يضيع وقتًا كبيرًا في تبني سياسات من شأنها إثارة الاستياء فقام بتعيين عضوة الكنيست، إيليت شاكيد، في منصب وزير العدل. وكانت شاكيد نشرت مقالًا على «فيس بوك» دعت فيه إلى تدمير «الشعب الفلسطيني بأكمله، بما في ذلك كبار السن والنساء، فضلًا عن المدن والقرى والممتلكات والبنية التحتية».

وهكذا قدم النصر الذي حققه اليمين الإسرائيلي مسارًا غير متوقع للسيد أوباما يسمح له بالدعوة إلى إعادة تقييم السياسة الأمريكية بشأن السلام.

عملية إعادة التقييم تلك يجب أن تبدأ بالتخلي عن الافتراض القديم الذي يقول بأن الفلسطينيين يمكنهم إقامة دولة فلسطينية من خلال التفاوض مع نتنياهو. بسبب تصريحات السيد نتنياهو وسلوكياته خلال الحملة الانتخابية، ناهيك عن استمرار بناء المستوطنات، فإن مصداقية هذا الاعتقاد لا يمكن التعاطي معها. من المؤكد الآن أن اتفاق الدولتين لن يتم التوصل إليه عبر محادثات ثنائية إسرائيلية فلسطينية.

يمكن تحقيق مثل هذا الاتفاق فقط إذا عرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بدعم قوي من الولايات المتحدة، شروطًا واضحة للطرفين لاستئناف محادثات السلام التي من شأنها أن تفضي إلى اتفاق ضمن إطار زمني محدد.

وفي حال لم تقبل إسرائيل أو فلسطين، أو كلاهما، بشروط مجلس الأمن، أو فشلا في التوصل إلى اتفاق في غضون الإطار الزمني المحدد، فإن أمريكا ستنضم إلى بلدان أخرى في مطالبة مجلس الأمن بحل قضايا الوضع النهائي العالقة، بما في ذلك وضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات غير القانونية والترتيبات الأمنية.

وبالطبع لن تقبل حكومة اليمين الإسرائيلية بقرار مجلس الأمن الذي يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. ولكن مثل هذا القرار من شأنه أن يشجع المقاطعة الدولية لإسرائيل والتحديات التي تواجه شرعيتها. إن وضع إسرائيل كدولة ديمقراطية سيكون محل نقاش على نطاق واسع، وحتمًا ستتقلص الصداقة الأمريكية والدعم غير المشروط.

لا شك أن مثل هذا التحول من جانب إدارة أوباما سيواجه بمعارضة داخلية شرسة من اللوبي الإسرائيلي والعديد من أعضاء الكونجرس. غير أن خيبة الآمال في سياسات نتنياهو، والتي باتت واسعة الانتشار على نحو متزايد بين القطاعات غير الأرثوذكسية من الجالية اليهودية الأمريكية، يمكن أن توفر للسيد أوباما الفضاء السياسي الذي يحتاجه للانتقال بشكل حاسم إلى اتجاه جديد.

وإذا كانت أمريكا قد قدمت التزامًا غير مشروط للحفاظ على أمن إسرائيل وهي محقة في ذلك، فإن هذا الالتزام سيتعرض لخطر التآكل طالما واصلت إدارة أوباما عرقلة مجلس الأمن فيما يتعلق بمتابعة اتفاق الدولتين مع الاستمرار في تزويد إسرائيل بدعم عسكري يساعد على إبقاء الاحتلال.

حينها سيُنظر إلى أمريكا باعتبارها الطرف المتعاون مع حكومة نتنياهو في قهر الفلسطينيين. ومن شأن ذلك أن يضر، بشكل لا يمكن إصلاحه، «بشرف» الولايات المتحدة ومصالحها الوطنية.

إن التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل يلزمها بدفع مجلس الأمن نحو وضع نهاية للاحتلال وتمهيد الطريق لإقامة دولة فلسطينية.

موقع ساسة بوست